قد يضطر البا حث إلى التأويل أو التفسير أحيانا لتوضيح المراد من
الرواية على شرط ان لا يكون التأويل بعيدا وان لا يخرج عن حدود
المنطق والعقل ، كما هو الحال في الروايات السابقة وأمثالها ، اما هذه
الرواية ونظائرها فلا تقبل التأويل ولا يجوز للباحث المجرد ان يتجاهل
عيوبها ، ذلك لان التفسير الذي نسبه الراوي إلى الإمام الصادق ( ع )
بعيد كل البعد عن ظاهر الآية الكريمة ، ولا يزيده الأسلوب القرآني ،
هذا بالإضافة إلى أن الإمام الصادق ارفع شأنا وأجل قدرا وابعد تفكيرا
من أن يهاجم الخلفاء الثلاثة بهذا الأسلوب البعيد عن منطقه ومنطق آبائه
الكرام ، وينتحل لنفسه ولجدته فاطمة وللأئمة ( ع ) العظمة عن طريق
هذه التأويلات التي لا يؤيدها النقل ، ولا يقرها العقل .
على أن هذه الرواية قد رواها سهل بن زياد عن محمد بن الحسن
ابن شمون .
ورواها ابن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، ورواها
عبد الله هذا عن عبد الله بن القاسم ، ورواها عبد الله بن القاسم عن صالح
ابن سهل الهمداني ، وهؤلاء كلهم من المتهمين بالكذب ودس الأحاديث
بين روايات أهل البيت ( ع ) كما نص على ذلك المؤلفون في الرجال .
فقد جاء في اتقان المقال . ان محمد بن الحسن بن شمون بصري من
الغلاة ، وقال عنه النجاشي انه كان واقفيا ، ثم غلا في التشيع ، وهو
ضعيف جدا وفاسد المذهب على حد تعبير النجاشي .
وقال عنه التفريشي في كتابه نقد الرجال : انه كان من الغلاة ضعيف
متهافت لا يلتفت إليه ولا إلى مصنفاته ، وسائر ما ينسب إليه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر ص 342 من الاتقان للشيخ محمد طه وغيره من كتب
الرجال .