وفى باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث روى عن الحسن بن
العباس انه كتب إلى الإمام الرضا ( ع ) يسأله عن الفرق بين الرسول
والنبي والإمام ( ع ) فكتب في جوابه ، ان الرسول هو الذي ينزل عليه
جبرائيل فيراه ويسمع كلامه ، وينزل عليه الوحي ، وربما رأى في منامه
نحو رؤيا إبراهيم ( ع ) ، والنبي ربما سمع الكلام ، وربما رأى الشخص
ولم يسمع كلامه ، والامام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص ( 1 ) .
وروى عن ثعلبة بن ميمون ان زرارة قال سألت أبا جعفر ( ع ) عن
قول الله سبحانه ، وكان رسولا نبيا ؟ قال ( ع ) : ان النبي الذي يرى في
منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول هو الذي يسمع ويرى
في المنام ويعاين الملك ، قلت والامام ما صفته : قال يسمع الصوت ولا
يعاين الملك ، ثم تلا هذه الآية ، وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث
والآية الموجودة في القرآن الكريم ، ألم ترد فيها كلمة محدث
والالتزام بصحة الرواية يلزمه القول بنقص القرآن ، والامامية سوى من
هامش
( 1 ) ص 176 ، ومقتضى هذه الرواية ان الامام يشارك الرسول
والنبي في سماع الكلام ولكنه لا يرى جبرائيل كما يراه النبي والرسول ،
وقد وصف المجلسي في مرآة العقول هذه الرواية بالجهالة ، وعلى
تقدير صحة الرواية فسماع الأئمة للكلام ليس عن طريق الوحي .
ونص الشيخ المفيد في أوائل المقالات : على أن العقل لا يحيل
ذلك ، ولكن الاجماع قد تم على أن من زعم أن أحدا بعد نبينا ( ص )
يوحى إليه فقد أخطأ وكفر لحصول العلم بذلك من دين النبي ،
فيكون المراد من السماع الذي يصح بالنسبة إليهم ، ان الله
سبحانه قد يلقي في أذهانهم أمورا تتعلق بما سيكون فيخبرون
عنها ، أو تبقى مخزونة عندهم وجاء في البخاري عن أبي سلمة
وأبي هريرة ، ان النبي قال : لقد كان فيمن كان قبلكم قوم يكلمون
وليسوا أنبياء ، فان يكن من أمتي منهم أحد فذاك عمر بن الخطاب .