فقد روى في كتاب العقل والجهل من المجلد الأول عن النوفلي ان
أبا عبد الله الصادق ( ع ) قال : قال رسول الله : إذا بلغكم عن رجل حسن
حال فانظروا في حسن عقله ، فإنما يجازى الانسان بعقله .
وروى عن هشام بن الحكم ، ان أبا الحسن موسى ( ع ) قال له :
يا هشام ان الله أكمل للناس الحجج بالعقول ونصر النببين بالبيان ودلهم
على ربوبيته بالأدلة ، فقال : ( وإلهكم إله واحد لا إله الا هو الرحمن الرحيم ،
ان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري
في البحر بما ينفع الناس ، وما انزل الله من السماء من ماء فأحيا به
الأرض بعد موتها ، وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب
المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون " وأضاف إلى ذلك أن
العقل مع العلم ، قال تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا
العالمون ) .
ومن هذه لآيات والمرو يأت يتبين ان الاسلام قد اعتمد على العقل
والعلم في أصوله وفروعه واعتبر الايمان الحاصل بالوراثة والتقليد ناقصا
إذا لم يتأكد بالدليل والبرهان .
وقد ندد بالذين لا يعقلون بقوله : " وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله ،
قالوا بل تتبع ما ألفينا عليه آباءنا ، أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا
يهتدون " .
وقال : " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء
ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون " .
وجاه في الحديث عن هشام ، ان الإمام ( ع ) قال له : يا هشام ان
لله على الناس حجتين ، حجة ظاهرة وحجة باطنة فاما الظاهرة فالرسل
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 286
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٨٦