النبي ( ص ) يقول : العلماء رجلان : رجل عالم اخذ بعلمه فهذا ناج ،
وعالم تارك لعلمه فهذا هالك ، وان أهل النار ليتأذون من ريح العالم
التارك لعلمه ، وان أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله
فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله فأدخله الجنة ، وادخل الداعي النار
لتركه عمله واتباعه الهوى وطول الامل ، وأضاف إلى ذلك ، ان اتباع
الهوى يصد عن الحق ، وطول الامل ينسي الآخرة .
وروى في باب المستأكل بعلمه ، والمباهي به عن حفص بن غياث
القاضي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : إذا رأيتم العالم محبا لدنياه
فاتهموه على دينكم ، فان كل محب لشئ يحوط ما أحب ، وأضاف إلى
ذلك أن الله أوصى إلى داود ، لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا
فيصدك عن طريق محبتي ، فان أولئك قطاع طريق وان أدنى ما انا صانع
بهم ان انزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم .
وروق النوفلي عن السكوني ان أبا عبد الله الصادق ( ع ) روى عن
رسول الله ( ص ) أنه قال : الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ،
قيل يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا قال : اتباع السلطان فإذا فعلوا
ذلك فاحذروهم على دينكم ( 1 ) .
وروى عن أبي بصير ان أبا جعفر الباقر ( ع ) قال : ان المقصود
بقوله تعالى : " فكبكبوا فيها هم والغاوون " هم قوم وصفوا عدلا
بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لقد روى الكليني في هذه الأبواب عن ابن عيينة ، وابن شبرمة
والسكوني والنوفلي وحفص بن غياث . وكلهم من محدثي العامة
وفقهائهم . ومن ذلك يتبين افتراء من يدعى ان الشيعة لا يروون
عن غيرهم . ولا يقبلون مرويات السنة عن الرسول حتى ولو كان
رواتها من المعروفين بالصدق والاستقامة .
( 2 ) انظر ص 45 و 46 و 47 نفس المصدر .