تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
( خلق البيضة والتدبير في ذلك ) إعتبر بخلق البيضة ، وما فيها من المح ( 1 ) الأصفر الخاثر ( 2 ) والماء الأبيض الرقيق ، فبعضه ينشو منه الفرخ ، وبعضه ليغتذي به ، إلى أن تنقاب عنه البيضة ، وما في ذلك من التدبير ، فإنه لو كان نشوء ( 3 ) الفرخ في تلك القشرة المستحفظة ( 4 ) التي لا مساغ لشئ إليها ، جعل معه في جوفها من الغذاء ما يكتفي به إلى وقت خروجه منها ، كمن يحبس في حبس حصين لا يوصل إلى من فيه ، فيجعل معه من القوت ما يكتفي به إلى وقت خروجه منه . ( حوصلة الطائر ) فكر يا مفضل في حوصلة الطائر ، وما قدر له فإن مسلك الطعم إلى القانصة ( 5 ) ضيق ، لا ينفذ فيه الطعام إلا قليلا قليلا ، فلو كان الطائر لا يلقط حبة ثانية ، حتى تصل الأولى إلى القانصة ، لطال عليه ، ومتى كان يستوفي طعمه ؟ . فإنما يختلسه اختلاسا ، لشدة الحذر ، فجعلت له الحوصلة كالمخلاة ( 6 ) المعلقة أمامه ، ليوعى فيها ما أدرك من الطعم بسرعة ، ثم تنفذه إلى القانصة على مهل ، وفي الحوصلة أيضا خلة أخرى ، فإن من الطائر ما يحتاج إلى أن يزق فراخه فيكون رده للطعم من قرب أسهل عليه .
هامش
( 1 ) المح - بالضم - صفر البيض ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة أي مخ . ( 2 ) خثر اللبن : ثخن واشتد فهو خاثر . ( 3 ) سقطت الهمزة من الأصل . ( 4 ) المستحفظة من استحفظه السر أو المال : سأله أن يحفظه . ( 5 ) القانصة للطير كالمعدة للإنسان جمعها قوانص . ( 6 ) المخلاة : ما يجعل فيه العلف ويعلق في عنق الدابة والجمع مخال .