تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
( اختلاف ألوان الطير وعلة ذلك ) قال المفضل فقلت : إن قوما من المعطلة يزعمون أن اختلاف الألوان والأشكال في الطير إنما يكون من قبل إمتزاج الاخلاط ، واختلاف مقاديرها المرج ( 1 ) والأهمال . قال : يا مفضل هذا الوشي الذي تراه في الطواويس والدراج ( 2 ) والتدارج على استواء ومقابلة ، كنحو ما يخط بالأقلام ، كيف يأتي به الامتزاج المهمل على شكل واحد لا يختلف ، ولو كان بالإهمال لعدم الاستواء ولكان مختلفا . ( ريش الطائر ووصفه ) تأمل ريش الطير وكيف هو . . . ؟ فإنك تراه منسوجا كنسج الثوب من سلوك ( 3 ) دقاق ، قد ألف بعضه إلى بعض ، كتأليف الخيط إلى الخيط والشعرة إلى الشعرة ، ثم ترى ذلك النسج إذا مددته ينفتح قليلا ولا ينشق لتداخله الريح ، فيقل الطائر إذا طار ، وترى في وسط الريشة عمودا غليظا متينا قد نسج عليه الذي هو مثل الشعر ليمسكه بصلابته ، وهو القصبة التي في وسط الريشة ، وهو مع ذلك أجوف ، ليخف على الطائر ولا يعوقه عن الطيران .
هامش
( 1 ) المرج - بالتحريك - الاضطراب واللبس والفساد والاختلاط وفي بعض النسخ بالزاء المعجمة . . . والأول أظهر وأجلى للمعنى المقصود . ( 2 ) الدراج طائر تقدم ذكره . ( 3 ) السلوك جمع سلك وهو الخيط ينظم فيه الخرز ونحوه .