تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
( الطائر الطويل الساقين والتدبير في ذلك ) هل رأيت يا مفضل هذا الطائر الطويل الساقين ( 1 ) وعرفت ما له من المنفعة في طول ساقيه ، فإنه أكثر ذلك في ضحضاح ( 2 ) من الماء فتراه بساقين طويلين ، كأنه ربيئة ( 3 ) فوق مرقب ( 4 ) وهو يتأمل ما يدب في الماء ، فإذا رأى شيئا مما يتقوت به ، خطا خطوات رقيقا حتى يتناوله ، ولو كان قصير الساقين وكان يخطو نحو الصيد ليأخذه ، يصيب بطنه الماء ، فيثور ويذعر منه ، فيفرق عنه ، فخلق له ذلك العمودان ليدرك بهما حاجته ولا يفسد عليه مطلبه . تأمل ضروب التدبير في خلق الطائر ، فإنك تجد كل طائر طويل الساقين طويل العنق ، وذلك ليتمكن من تناول طعمه من الأرض ولو كان طويل الساقين قصير العنق ، لما استطاع أن يتناول شيئا من الأرض وربما أعين مع العنق بطول المناقير ، ليزداد الأمر عليه سهولة وإمكانا أفلا ترى أنك لا تفتش شيئا من الخلقة إلا وجدته على غاية الصواب والحكمة . ( العصافير وطلبها للأكل ) أنظر إلى العصافير ، كيف تطلب أكلها بالنهار فهي لا تفقده ولا تجده مجموعا معدا ، بل تناله بالحركة والطلب ، وكذلك الخلق كله فسبحان من
هامش
( 1 ) ينطبق الوصف الذي ذكره الإمام الصادق للطائر الطويل الساقين على بعض الطيور المائية كالنحام والأنيس . ( 2 ) الضحضاح : الماء اليسير أو القريب القعر . ( 3 ) الربيئة : العين التي ترقب ، أو الطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ، ولا يكون إلا على جبل . ( 4 ) المرقب : الموضع المرتفع يعلوه الرقيب جمعه مراقب .