( الطائر الطويل الساقين والتدبير في ذلك )
هل رأيت يا مفضل هذا الطائر الطويل الساقين ( 1 ) وعرفت ما له من
المنفعة في طول ساقيه ، فإنه أكثر ذلك في ضحضاح ( 2 ) من الماء فتراه
بساقين طويلين ، كأنه ربيئة ( 3 ) فوق مرقب ( 4 ) وهو يتأمل ما يدب في الماء ،
فإذا رأى شيئا مما يتقوت به ، خطا خطوات رقيقا حتى يتناوله ، ولو كان
قصير الساقين وكان يخطو نحو الصيد ليأخذه ، يصيب بطنه الماء ، فيثور
ويذعر منه ، فيفرق عنه ، فخلق له ذلك العمودان ليدرك بهما حاجته ولا
يفسد عليه مطلبه .
تأمل ضروب التدبير في خلق الطائر ، فإنك تجد كل طائر طويل
الساقين طويل العنق ، وذلك ليتمكن من تناول طعمه من الأرض ولو كان
طويل الساقين قصير العنق ، لما استطاع أن يتناول شيئا من الأرض وربما
أعين مع العنق بطول المناقير ، ليزداد الأمر عليه سهولة وإمكانا أفلا ترى
أنك لا تفتش شيئا من الخلقة إلا وجدته على غاية الصواب والحكمة .
( العصافير وطلبها للأكل )
أنظر إلى العصافير ، كيف تطلب أكلها بالنهار فهي لا تفقده ولا تجده
مجموعا معدا ، بل تناله بالحركة والطلب ، وكذلك الخلق كله فسبحان من
هامش
( 1 ) ينطبق الوصف الذي ذكره الإمام الصادق للطائر الطويل الساقين على بعض الطيور
المائية كالنحام والأنيس .
( 2 ) الضحضاح : الماء اليسير أو القريب القعر .
( 3 ) الربيئة : العين التي ترقب ، أو الطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ، ولا يكون
إلا على جبل .
( 4 ) المرقب : الموضع المرتفع يعلوه الرقيب جمعه مراقب .