تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يعمدون إلى الحب فيقطعونه قطعا . لكيلا ينبت فيفسد عليهم ، فإن أصابه ندى أخرجوه فنشروه حتى يجف ، ثم لا يتخذ النمل الزبية إلا في نشز ( 1 ) من الأرض كيلا يفيض السيل فيغرقها ، وكل هذا منه بلا عقل ولا روية ، بل خلقة خلق عليها لمصلحة من الله جل وعز . أنظر إلى هذا الذي يقال له الليث ( 2 ) وتسميه العامة ( أسد الذباب ) وما أعطي من الحيلة والرفق في معاشه ، فإنك تراه حين يحس بالذباب قد وقع قريبا منه . تركه مليا حتى كأنه موات لا حراك به ، فإذا رأى الذباب قد أطمأن وغفل عنه ، دب دبيبا دقيقا ، حتى يكون منه بحيث تناله وثبته ، ثم يثب عليه فيأخذه ، فإذا أخذه اشتمل عليه بجسمه كله ، مخافة أن ينجو منه ، فلا يزال قبضا عليه ، حتى يحس بأنه قد ضعف واسترخى ثم يقبل عليه فيفترسه ، ويحيى بذلك منه . فأما ( العنكبوت ) فإنه ينسج ذلك النسج ، فيتخذه - شركا ومصيدة للذباب ، ثم يكمن ( 3 ) في جوفه ، فإذا نشب فيه الذباب أحال ( 4 ) عليه يلدغه ساعة بعد ساعة ، فيعيش بذلك منه . فذلك ( 5 ) يحكي صيد الكلاب والفهود ، وهذا ( 6 ) يحكي صيد الاشراك والحبائل . فانظر إلى هذه الدويبة الضعيفة ، كيف جعل في طبعها ما لا يبلغه الإنسان إلا بالحيلة واستعمال الآلات فيها ، فلا تزدري بالشئ إذا كانت
هامش
( 1 ) النشز - بفتحتين - المكان المرتفع جمعه نشاز وانشاز . ( 2 ) الليث : ضرب من العناكب والجمع ليوث ومليثة . ( 3 ) في الأصل المطبوع يتمكن وهو خطأ . ( 4 ) أحال : أقبل ووثب . ( 5 ) يعني به أسد الذباب . ( 6 ) يعني به العنكبوت وفي نسخة - هكذا - .
التوحيد — صفحة 66 | المفضل بن عمر الجعفي / كاظم المظفر