نكتة ( 1 ) من غيمة قلت فلم وكل السحاب بالتنين يرصده ويختطفه إذا
وجده ؟ قال : ليدفع عن الناس مضرته ( 2 ) .
( في الذرة والنمل وأسد الذباب والعنكبوت وطبائع كل منهما )
قال المفضل فقلت : قد وصفت لي يا مولاي من أمر البهائم ما فيه
معتبر لمن اعتبر ، فصف لي الذرة والنملة والطير ، فقال عليه السلام يا
مفضل تأمل وجه الذرة الحقيرة الصغيرة هل تجد فيها نقصا عما فيه
صلاحها ، فمن أين هذا التقدير والصواب في خلق الذرة ؟ إلا من التدبير
القائم في صغير الخلق وكبيره .
أنظر إلى ( النمل ) واحتشاده في جمع القوت وإعداده ، فإنك ترى
الجماعة منها إذا نقلت الحب إلى زبيتها ( 3 ) بمنزلة جماعة من الناس ينقلون
الطعام أو غيره ، بل للنمل في ذلك من الجد والتشمير ما ليس للناس
مثله . . أما تراهم يتعاونون على النقل كما يتعاون الناس على العمل ، ثم
هامش
( 1 ) النكتة : النقطة السوداء في الأبيض أو البيضاء في الأسود والجمع نكت ونكات .
( 2 ) الذي يظهر إن هذا الأمر الغريب كان معروفا عند العرب - الأوائل ، وقد ورد ذكره في
الشعر القديم ، كالذي جاء في قصيدة للشاعر العباسي إسماعيل بن محمد المعروف
بالسيد الحميري المتوفى سنة 173 ، فقال من تلك القصيدة التي يذكر فيها إحدى فضائل
الإمام علي عليه السلام . -
ألا يا قوم للعجب العجاب * لخف أبي الحسين وللحباب
عدو من عدات الجن عبد * بعيد في المرادة من صواب
كريه اللوم أسود ذو بصيص * حديد الناب أزرق ذو لعاب
أتى خفا له فانساب فيه * لينهش رجله منها بناب
فقض من السماء له عقاب * من العقبان أو شبه العقاب
فطار به فحلق ثم أهوى * به للأرض من دون السحاب
( 3 ) الزبية - بضم فسكون : - الرابية لا يعلوها ماء جمعها زبى .