تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
والثعلب إذا اعوزه الطعم ، تماوت ونفخ بطنه ، حتى يحسبه الطير ميتا ، فإذا وقعت عليه لتنهشه ، وثب عليها فأخذها . فمن أعان الثعلب العديم النطق والروية بهذه الحيلة ، إلا من توكل بتوجيه الرزق له من هذه وشبهه . فإنه لما كان الثعلب يضعف عن كثير مما تقوى عليه السباع من مساورة الصيد ، أعين بالدهاء والفطنة والاحتيال لمعاشه . والدلفين ( 1 ) يلتمس صيد الطير ، فيكون حيلته في ذلك أن يأخذ السمك فيقتله ويسرحه ( 2 ) حتى يطفو على الماء ثم يكمن تحته ويثور الماء الذي عليه حتى لا يتبين شخصه ، فإذا وقع الطير على السمك الطافي وثب إليها فاصطادها . فانظر إلى هذه الحيلة كيف جعلت طبعا في هذه البهيمة لبعض المصلحة . ( التنين والسحاب ) قال المفضل فقلت : أخبرني يا مولاي عن التنين ( 3 ) والسحاب ، فقال عليه السلام ، إن السحاب كالموكل به ، يختطفه حيثما ثقفه ( 4 ) ، كما يختطف حجر المغناطيس الحديد ، فهو لا يطلع رأسه في الأرض خوفا من السحاب ، ولا يخرج إلا في القيظ ( 5 ) مرة إذا صحت السماء فلم يكن فيها
هامش
( 1 ) الدلفين - بضم فسكون - دابة بحرية كبيرة والجمع دلافين ، واللفظ دخيل ومرادفه في العربية الدخس - بضم ففتح - . ( 2 ) في الأصل المطبوع يشرحه بالشين ، لكن كلمة يسرحه هنا أكثر أداء للمعنى المقصود . ( 3 ) التنين - بالكسر - الحية العظيمة والجمع تنانين . ( 4 ) ثقفه : أدركه وظفر به . ( 5 ) القيظ : حميم الصيف وشدة الحر والجمع أقياظ وقيوظ .