تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ويحرث به ؟ والفرس الكريم يركب ( 1 ) السيوف والأسنة بالمواتاة لفارسه والقطيع من الغنم يرعاه واحد ، ولو تفرقت الغنم فأخذ كل واحد منها في ناحية لم يلحقها . وكذلك جميع الأصناف المسخرة للإنسان . . كانت كذلك ؟ إلا بأنها عدمت العقل والروية ، فإنها لو كانت تعقل وتتروى في الأمور كانت خليقة أن تلتوي على الإنسان في كثير من مآربه حتى يمتنع الجمل على قائده والثور على صاحبه ، وتتفرق الغنم عن راعيها وأشباه هذا من الأمور . ( افتقاد السباع للعقل والروية وفائدة ذلك ) وكذلك هذه السباع لو كانت ذات عقل وروية فتوازرت ( 2 ) على الناس ، كانت خليقة أن تجتاحهم ، فمن كان يقوم للأسد والذئاب والنمور والدببة ، لو تعاونت وتظاهرت على الناس ؟ . . . أفلا ترى كيف حجر ( 3 ) ذلك عليها وصارت مكان ما كان يخاف من أقدامها ونكايتها ، تهاب مساكن الناس وتحجم عنها ، ثم لا تظهر ولا تنتشر لطلب قوتها إلا بالليل ، فهي مع صولتها كالخائف من الأنس بل مقموعة ( 4 ) ممنوعة منهم ولو كان ذلك لساورتهم في مساكنهم وضيقت عليهم . ( عطف الكلب على الإنسان ومحاماته عنه ) ثم جعل في الكلب من بين هذه السباع عطف على مالكه ومحاماة عنه .
هامش
( 1 ) يركب السيوف والأسنة أي يلقي نفسه عليها . ( 2 ) توازرت أي اجتمعت واتحدت . ( 3 ) حجر عليه الأمر : حرمه ومنعه . ( 4 ) مقموعة : مقهورة ذليلة .
التوحيد — صفحة 56 | المفضل بن عمر الجعفي / كاظم المظفر