الدبر ومراقي البطن منها وضر ( 1 ) يجتمع عليها الذباب والبعوض فجعل لها
الذنب كالمذبة ( 2 ) تذب بها عن تلك المواضع ، ومنها أن الدابة تستريح إلى
تحريكه وتصريفه يمنة ويسرة ، فإنه لما كان قيامها على الأربع بأسرها ،
وشغلت المقدمتان بحمل البدن عن التصرف والتقلب ، كان لها في تحريك
الذنب راحة ، وفيه منافع أخرى يقصر عنها الوهم ، فيعرف موقعها في
وقت الحاجة إليها ، فمن ذلك أن الدابة ترتطم في الوحل ( 3 ) ، فلا يكون
شئ أعون على نهوضها ، من الأخذ بذنبها ، وفي شعر الذنب منافع
للناس كثيرة يستعملونها في مأربهم ، ثم جعل ظهرها مسطحا مبطوحا على
قوائم أربع ليتمكن من ركوبها ، وجعل حياها بارزا من ورائها ليتمكن
الفحل من ضربها ، ولو كان أسفل البطن كما كان الفرج من المرأة لم يتمكن
الفحل منها . . . ألا ترى أنه لا يستطيع أن يأتيها كفاحا ( 4 ) كما يأتي الرجل
المرأة
( الفيل ومشفره )
تأمل مشفر ( 5 ) الفيل وما فيه من لطيف التدبير ، فإنه يقوم مقام اليد
في تناول العلف والماء ، وازدرادهما إلى جوفه ، ولولا ذلك لما استطاع أن
يتناول شيئا من الأرض ، لأنه ليست له رقبة يمدها كسائر الأنعام ، فلما
عدم العنق أعين مكان ذلك بالخرطوم الطويل ليسد له ، فيتناول به
هامش
( 1 ) الوضر - بفتحتين - مصدر الوسخ .
( 2 ) المذبة - بالكسر - ما يذب به الذباب .
( 3 ) الوحل - بفتحتين - الطين الرقيق جمعه وحول وأوحال .
( 4 ) الكفاح - بالكسر - الملاقاة وجها لوجه .
( 5 ) المشفر - بكسر فسكون ففتح - الشفة وتستعمل للبعير إلا أن الإمام الصادق عدل المعنى
إلى خرطوم الفيل إذ هو بمثابة الشفاه ، بل هو شفاهه الحقيقية التي بها يتناول العلف
والماء .