تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
( خلق الأصناف الثلاثة من الحيوان ) فكر يا مفضل في هذه الأصناف الثلاثة من الحيوان وفي خلقها ، على ما هي عليه مما فيه صلاح كل واحد منها . فالإنس لما قدروا أن يكونوا ذوي ذهن وفطنة وعلاج لمثل هذه الصناعات من البناء والتجارة والصياغة والخياطة ، وغير ذلك خلقت لهم أكف كبار ذوات أصابع غلاظ ليتمكنوا من القبض على الأشياء ، وأوكدها هذه الصناعات . ( آكلات اللحم من الحيوان والتدبير في خلقها ) وآكلات اللحم لما قدر أن تكون معائشها من الصيد ، خلقت لهم أكف لطاف مدمجة ( 1 ) ذوات براثن ( 2 ) ومخالب ( 3 ) تصلح لأخذ الصيد ولا تصلح للصناعات ، وآكلات النبات قدر أن يكونوا ، لا ذوات صنعة ولا ذات صيد خلقت لبعضها أظلاف تقيها خشونة الأرض إذا حاولت طلب المرعى ، ولبعضها حوافر ململمة ( 4 ) ذوات قعر ( 5 ) كأخمص القدم تنطبق على الأرض عند تهيئها للركوب والحمولة . تأمل التدبير في خلق آكلات اللحم من الحيوان ، حين خلقت ذوات أسنان حداد ، وبراثن شداد ، وأشداق ( 6 ) وأفواه واسعة ، فإنه لما قدر أن
هامش
( 1 ) مدمجة أي مستقيمة محكمة متداخلة . ( 2 ) البراثن جمع برثن بالضم - من السباع والطير بمنزلة الإصبع من الإنسان . ( 3 ) المخالب جمع مخلب - بالكسر - وهو الظفر خصوصا من السباع . ( 4 ) ململمة أي مجموعة بعضها إلى بعض . ( 5 ) قعر كل شئ أقصاه . ( 6 ) الأشداق جمع شدق - بالفتح أو الكسرة - زاوية الفم من باطن الخدين .