عليها ، فصارت تمج ( 1 ) الطعام في أفواهها بعد ما توعيه ( 2 ) حواصلها ( 3 ) فلا
تزال تغذوها تستقل بأنفسها ، ولذلك لم ترزق الحمام فراخا كثيرة مثل
ما ترزق الدجاج ، لتقوى الأم على تربية فراخها فلا تفسد ولا تموت فكلا
أعطى بقسط من تدبير الحكيم اللطيف الخبير .
( قوائم الحيوان وكيفية حركتها )
أنظر إلى قوائم الحيوان كيف تأتي أزواجا ، لتتهيأ للمشي ، ولو
كانت أفرادا لم تصلح لذلك ، لأن الماشي ينقل قوائمه يعتمد على بعض
فذو القائمتين ينقل واحدة ، ويعتمد على واحدة ، وذو الأربع ينقل اثنتين
ويعتمد على اثنتين وذلك من خلاف ، لأن ذا الأربع لو كان ينقل قائمتين
من أحد جانبيه ، ويعتمد على قائمتين من الجانب الآخر ، لم يثبت على
الأرض ، كما يثبت السرير وما أشبهه ، فصار ينقل اليمنى من مقاديمه مع
اليسرى من مآخيره ، وينقل الأخريين أيضا خلاف ، فيثبت على
الأرض ، ولا يسقط إذا مشى .
( انقياد الحيوانات المسخرة للإنسان وسببه )
أما ترى الحمار كيف يذل للطحن والحمولة وهو يرى الفرس مودعا
منعما ، والبعير لا يطيقه عدة رجال لو استعصى كيف كان ينقاد للصبي ؟
والثور الشديد كيف كان يذعن لصاحبه ، حتى يضع النير ( 4 ) على عنقه ،
هامش
( 1 ) تمج الطعام أي ترمي به .
( 2 ) توعيه من أوعى الزاد ونحوه - أي جعله في الوعاء .
( 3 ) الحواصل كأنها جمع حوصلة وحوصلاء وهي من الطير بمنزلة المعدة من الإنسان .
( 4 ) النير - بالكسر - الخشبة المعترضة في عنقي الثورين بأدائها والجمع أنيار ونيران .