تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وحافظ له ، ينتقل على الحيطان والسطوح في ظلمة الليل لحراسة منزل صاحبه وذب الذعار عنه ، ويبلغ من محبته لصاحبه أن يبذل نفسه للموت دونه ودون ماشيته وماله ويألفه غاية الألف ( 1 ) حتى يصبر معه على الجوع والجفوة . . . فلم طبع الكلب على هذه الألفة والمحبة ؟ إلا ليكون حارسا للإنسان له عين ( 2 ) بأنياب ( 3 ) ومخالب ، ونباح هائل ، ليذعر منه السارق ، ويتجنب المواضع التي يحميها ويخفرها ( 4 ) . ( وجه الدابة وفمها وذنبها وشرح ذلك ) يا مفضل تأمل وجه الدابة كيف هو . . . ؟ فإنك ترى العينين شاخصتين أمامها لتبصر ما بين يديها ، لئلا تصدم حائطا ، أو تتردى في حفرة وترى الفم مشقوقا شقا في أسفل الخطم ( 5 ) ولو شق كمكان الفم من الإنسان في مقدم الذقن ، لما استطاع أن يتناول به شيئا من الأرض ألا ترى أن الإنسان لا يتناول الطعام بفيه ولكن بيده ، تكرمة له على سائر الآكلات ، فلما لم يكن للدابة يد تتناول بها العلف جعل خرطومها ( 6 ) مشقوقا من أسفله ، لتقبض على العلف ثم تقضمه ، واعينت بالجحفلة ( 7 ) لتتناول بها ما قرب وما بعد . . . اعتبر بذنبها والمنفعة لها فيه ، فإنه بمنزلة الطبق ( 8 ) على الدبر والحياء جميعا ، يواريهما ويسترهما ، ومن منافعها فيه أن ما يبين
هامش
( 1 ) الألف - بفتح فسكون - المحبة والأنس . ( 2 ) العين - بالفتح - الغلظة في الجسم والخشونة . ( 3 ) الأنياب جمع ناب وهو السن خلف الرباعية مؤنث . ( 4 ) يخفرها : يجيرها ويؤمنها . ( 5 ) خطم الدابة : مقدم أنفها وفمها . ( 6 ) الخرطوم : الأنف أو مقدمه أو ما ضممت عليه الحنكين . ( 7 ) الجحفلة هي لذات الحافر كالشفة للإنسان . ( 8 ) الطبق - بفتحتين - مصدر الغطاء جمعه أطباق .