تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
يكون طعمها ( 1 ) اللحم خلقت خلقة تشاكل وأعينت بسلاح ، وأدوات تصلح للصيد ، وكذلك تجد سباع الطير ذوات مناقير ومخالب مهيئة لفعلها ، ولو كانت الوحوش ذوات مخالب كانت قد أعطيت ما لا تحتاج إليه ، لأنها لا تصيد ولا تأكل اللحم ، ولو كانت السباع ذوات أظلاف كانت قد منعت ما تحتاج إليه ، أعني السلاح الذي تصيد به وتتعيش . أفلا ترى كيف أعطي واحد من الصنفين ما يشاكل صنفه وطبقته . بل ما فيه بقاؤه وصلاحه . ( ذوات الأربع واستقلال أولادها ) أنظر الآن إلى ذوات الأربع كيف تراها تتبع أماتها ( 2 ) مستقلة بأنفسها لا تحتاج إلى الحمل والتربية كما تحتاج أولاد الإنس ، فمن أجل أنه ليس عند أماتها ما عند أمهات البشر من الرفق والعلم بالتربية ، والقوة عليها بالأكف والأصابع المهيأة لذلك أعطيت النهوض والاستقلال بأنفسها وكذلك ترى كثيرا من الطير كمثل الدجاج والدراج ( 3 ) والقبج ( 4 ) ، تدرج وتلقط حين تنقاب عنها البيضة . فأما ما كان منها ضعيفا لا نهوض فيه ، كمثل فراخ الحمام واليمام ( 5 ) والحمر ( 6 ) فقد جعل في الأمهات فضل عطف
هامش
( 1 ) الطعم - بالضم - الطعام . ( 2 ) الأمات جمع أم وقيل إنها تستعمل في البهائم ، وأما في الناس فهي أمهات . ( 3 ) الدراج - بضم فتشديد - طائر شبيه بالحجل وأكبر منه أرقط بسواد وبياض قصير المنقار يطلق على الذكر والأنثى ، جمعه دراريج وواحدته دراجة والتاء للوحدة لا للتأنيث . ( 4 ) القبج - بفتحتين - طائر يشبه الحجل وفي القاموس هو الحجل والواحدة قبجة تقع على الذكر والأنثى . ( 5 ) اليمام : الحمام الوحشي . ( 6 ) الحمر - بضم فتشديد - طائر أحمر اللون والواحدة حمرة .