يكون طعمها ( 1 ) اللحم خلقت خلقة تشاكل وأعينت بسلاح ،
وأدوات تصلح للصيد ، وكذلك تجد سباع الطير ذوات مناقير ومخالب مهيئة
لفعلها ، ولو كانت الوحوش ذوات مخالب كانت قد أعطيت ما لا تحتاج
إليه ، لأنها لا تصيد ولا تأكل اللحم ، ولو كانت السباع ذوات أظلاف
كانت قد منعت ما تحتاج إليه ، أعني السلاح الذي تصيد به وتتعيش .
أفلا ترى كيف أعطي واحد من الصنفين ما يشاكل صنفه وطبقته . بل
ما فيه بقاؤه وصلاحه .
( ذوات الأربع واستقلال أولادها )
أنظر الآن إلى ذوات الأربع كيف تراها تتبع أماتها ( 2 ) مستقلة بأنفسها
لا تحتاج إلى الحمل والتربية كما تحتاج أولاد الإنس ، فمن أجل أنه ليس
عند أماتها ما عند أمهات البشر من الرفق والعلم بالتربية ، والقوة عليها
بالأكف والأصابع المهيأة لذلك أعطيت النهوض والاستقلال بأنفسها
وكذلك ترى كثيرا من الطير كمثل الدجاج والدراج ( 3 ) والقبج ( 4 ) ، تدرج
وتلقط حين تنقاب عنها البيضة . فأما ما كان منها ضعيفا لا نهوض فيه ،
كمثل فراخ الحمام واليمام ( 5 ) والحمر ( 6 ) فقد جعل في الأمهات فضل عطف
هامش
( 1 ) الطعم - بالضم - الطعام .
( 2 ) الأمات جمع أم وقيل إنها تستعمل في البهائم ، وأما في الناس فهي أمهات .
( 3 ) الدراج - بضم فتشديد - طائر شبيه بالحجل وأكبر منه أرقط بسواد وبياض قصير المنقار
يطلق على الذكر والأنثى ، جمعه دراريج وواحدته دراجة والتاء للوحدة لا للتأنيث .
( 4 ) القبج - بفتحتين - طائر يشبه الحجل وفي القاموس هو الحجل والواحدة قبجة تقع على
الذكر والأنثى .
( 5 ) اليمام : الحمام الوحشي .
( 6 ) الحمر - بضم فتشديد - طائر أحمر اللون والواحدة حمرة .