تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
( الطواحن من أسنان الإنسان ) فكر يا مفضل في الطواحن ( 1 ) ، التي جعلت للإنسان ، فبعضها حداد ( 2 ) لقطع الطعام وقرضه ، وبعضها عراض ( 3 ) لمضغه ورضه ، فلم ينقص واحد الصفتين ، إذ كان محتاجا إليهما جميعا . ( الشعر والأظفار وفائدة قصهما ) تأمل واعتبر بحسن التدبير في خلق الشعر والأظفار ، فإنهما لما كانا مما يطول ويكثر ، حتى يحتاج إلى تخفيفه أولا فأولا ، جعلا عديما الحس ، لئلا يؤلم الإنسان الأخذ منهما . وكان قص الشعر وتقليم الأظفار مما يوجد له ألم ، وقع من ذلك بين مكروهين ، أما أن يدع كل واحد منهما حتى يطول فيثقل عليه ، وأما أن يخففه بوجع وألم يتألم منه . قال المفضل فقلت : فلم لم يجعل خلقه لا تزيد فيحتاج الإنسان إلى النقصان منه ، فقال عليه السلام : إن لله تبارك اسمه في ذلك على العبد نعما لا يعرفها ، فيحمده عليها . . إعلم أن آلام البدن وأدواءه ( 4 ) تخرج بخروج الشعر في مسامه ( 5 ) وبخروج الأظفار من أناملها ، ولذلك أمر الإنسان بالنورة ،
هامش
( 1 ) الطواحن جمع طاحن وهو الضرس . ( 2 ) حداد أي قاطعة . ( 3 ) عراض جمع عريض ضد طويل ، وربما أريد بن المعارضة وهي السن التي في عرض الفم أو ما يبدو من الفم عند الضحك . ( 4 ) الأدواء جمع داء وهو المرض والعلة . ( 5 ) المسام من الجلد ثقبه ومنافذه كمنابت الشعر ، ومنهم من يجعلها جمع سم أي الثقب مثل محاسن وحسن .