تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
جعل الكبد رقيقة ناعمة لقبول الصفو ( 1 ) اللطيف من الغذاء ، ولتهضم وتعمل ما هو الطف من عمل المعدة إلا الله القادر ؟ أترى الاهمال يأتي بشئ من ذلك ؟ كلا ! بل هو تدبير مدبر حكيم قادر ، عليم بالأشياء قبل خلقه إياها ، لا يعجزه وهو اللطيف الخبير . ( المخ والدم والأظفار والأذن ولحم الأليتين والفخذين ) فكر يا مفضل لم صار المخ الرقيق محصنا في أنابيب العظام ؟ وهل ذلك إلا ليحفظه ويصونه ؟ . لم صار الدم السائل محصورا في العروق بمنزلة الماء في الظروف ( 2 ) . إلا لتضبطه فلا يفيض ؟ . لم صارت الأظفار على أطراف الأصابع إلا وقاية لها ومعونة على العمل ؟ لم صار داخل الأذن ملتويا كهيأة اللولب ( 3 ) إلا ليطرد فيه الصوت ، حتى ينتهي إلى السمع ، وليكسر حمة الريح ، ينكأ في السمع ؟ لم حمل الإنسان على فخذيه وأليتيه اللحم ، إلا ليقيه من الأرض ، فلا يتألم من الجلوس عليها ، كما يألم من نحل جسمه وقل لحمه ، إذا لم يكن بينه وبين الأرض حائل يقيه صلابتها . ( الإنسان ذكر وأنثى وتناسله وآلات العمل وحاجته وحيلته وإلزامه بالحجة ) من جعل الإنسان ذكر أو أنثى إلا من خلقه متناسلا ؟ ومن خلقه متناسلا إلا من خلقه مؤملا ؟ ومن أعطاه آلات العمل إلا خلقه عاملا ؟ ومن خلقه
هامش
( 1 ) الصفو من كل شئ : خالصه وخياره . ( 2 ) الظروف جمع ظرف وهو كل ما يستقر فيه غيره ويغلب استعماله للقربة والسقاء . ( 3 ) اللولب ! آلة من خشب أو حديد ذات محور ذي دوائر ناتئة وهو الذكر أو داخله وهو الأنثى جمعه لوالب .