تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
مما يحمل الإنسان من مؤنه هذا البدن وتكاليفه لما له في ذلك من المصلحة ، فإن اهتمامه بتنظيف بدنه . وأخذ ما يعلوه من الشعر ، مما يكسر به شرته ( 1 ) ويكف عاديته ( 2 ) ويشغله عن بعض ما يخرجه إليه الفراغ من الأشر ( 3 ) والبطالة . ( الريق وما فيه من المنفعة ) تأمل الريق وما فيه من المنفعة ، فإنه جعل يجري جريانا دائما إلى الفم ، ليبل الحلق واللهوات ( 4 ) فلا يجف ، فإن هذه المواضع لو جعلت كذلك ، كان فيه هلاك الأسنان ثم كان لا يستطيع أن يسيغ ( 5 ) طعاما ، إذا لم يكن في الفم بلة تنفذه ، تشهد بذلك المشاهدة ، واعلم أن الرطوبة مطية الغذاء وقد تجري من هذه البلة إلى مواضع أخر من المرة ( 6 ) فيكون في ذلك صلاح تام للإنسان ، ولو يبست المرة لهلك الإنسان . ( محاذير كون بطن الإنسان كهيئة القباء ) ولقد قال قوم من جهلة المتكلمين وضعفة المتفلسفين بقلة التمييز وقصور العلم : لو كان بطن الإنسان كهيئة القباء ( 7 ) يفتحه الطبيب إذا شاء فيعاين ما
هامش
( 1 ) الشرة - بكسر فتشديد - الحدة والنشاط أو الشر . ( 2 ) العادية : الحدة والغضب أو الشغل أو الظلم والشر . ( 3 ) الأشر - بفتحتين - البطر وشدة الفرح والجمع أشرون وأشارى . ( 4 ) اللهوات جمع لهاة وهي اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم . ( 5 ) أساغ الطعام يسيغه سيغا : سهل مطعمه . ( 6 ) المرة - بالكسر - خلط من أخلاط البدن وهو الصفراء أو السوداء والجمع مرار . ( 7 ) القباء - بالفتح - ثوب يلبس فوق الثياب جمعه أقبية .