تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
عاملا إلا من جعله محتاجا ؟ ومن جعله محتاجا من ضربه بالحاجة ؟ ( 1 ) . ومن ضربه بالحاجة إلا من توكل بتقويمه ؟ ( 2 ) ومن خصه بالفهم إلا من أوجب الجزاء ؟ ومن وهب الحيلة إلا من ملكه الحول ( 3 ) ومن ملكه الحول إلا من ألزمه الحجة ؟ ومن يكفيه ما لا تبلغه حيلته إلا من يبلغ مدى شكره . فكر وتدبر ما وصفته . هل تجد الاهمال يأتي مثل هذا النظام والترتيب تبارك الله تعالى عما يصفون . ( الفؤاد وثقبه المتصلة بالرئة ) أصف لك الآن يا مفضل الفؤاد . . . إعلم أن فيه ثقبا موجهة نحو الثقب التي في الرئة تروح عن الفؤاد ، حتى لو اختلفت تلك الثقب وتزايل بعضها عن بعض ، لما وصل الروح إلى الفؤاد ، ولهلك الإنسان أفيستجيز ذو فكرة وروية أن يزعم مثل هذا يكون بالإهمال ، ولا يجد شاهدا من نفسه يزعه ( 4 ) عن هذا القول ؟ لو رأيت فردا من مصراعين فيه كلوب ( 5 ) أكنت تتوهم أنه جعل كذلك بلا معنى ؟ بل كنت تعلم ضرورة أنه مصنوع يلقى فردا آخر ، فيبرزه ليكون اجتماعهما ضرب من المصلحة . وهكذا تجد الذكر من الحيوان ، كأنه فرد من زوج مهيأ من فرد أنثى ، فيلتقيان فيه من دوام النسل وبقائه ، فتبا ( 6 ) وخيبة وتعسا لمنتحلي الفلسفة كيف عميت قلوبهم عن هذه
هامش
( 1 ) أي سبب له أسباب الاحتجاج أو خلقه بحيث يحتاج . ( 2 ) أي تكفل برفع حاجته وتقويم أوده . ( 3 ) الحول مصدر بمعنى القدرة والقوة على التصرف وجودة النظر والحذق . ( 4 ) يزعه : يكفه ويمنعه . ( 5 ) الكلوب - بفتح الأول - وتشديد الثاني - المهماز أو حديدة معطوفة الرأس يجر بها الجمر أو خشبة في رأسها عقافة منها أو من حديد والجمع كلاليب . ( 6 ) تبا لفلان تنصبه على المصدر بإضمار فعل أي ألزمه الله هلاكا وخسرانا .