الخلقة العجيبة حتى أنكروا التدبير والعمد فيها ؟ .
( فرج الرجل والحكمة فيه )
لو كان فرج الرجل مسترخيا ، كيف يصل إلى قعر الرحم ، حتى
يفرغ النطفة فيه ؟ ولو منعضا ( 1 ) أبدا كيف كان الرجل يتقلب في الفراش ،
أو يمشي بين الناس وشئ شاخص أمامه ، ثم يكون في ذلك مع قبح المنظر
تحريك الشهوة في كل وقت من الرجال والنساء جميعا ، فقدر الله جل اسمه أن
يكون أكثر ذلك لا يبدو للبصر في كل وقت ، ولا يكون على الرجال مؤنة ،
بل جعل فيه قوة الانتصاب وقت الحاجة إلى ذلك ، لما قدر أن يكون فيه من
دوام النسل وبقائه .
( منفذ الغائط ووصفه )
اعتبر الآن يا مفضل بعظم النعمة الإنسان في مطعمه ومشربه
وتسهيل خروج الأذى . أليس من حسن التقدير في بناء الدار أن يكون الخلاء
في أستر موضع منها ، فكذا جعل الله سبحانه المنفذ المهيأ للخلاء من الإنسان
في أستر موضع منه ، فلم يجعله بارزا خلفه ، ولا ناشزا من بين يديه ، بل
هو منيب في موضع غامض من البدن ، مستور محجوب ، يلتقي عليه
الفخذان ، وتحجبه الأليتان بما عليهما من اللحم فتواريانه ، فإذا احتاج الإنسان
إلى الخلاء ، وجلس تلك الجلسة الفي ذلك المنفذ منه منصبا ، مهيأ لإنحدار
الثقل ( 3 ) . فتبارك من تظاهرت آلاؤه ولا تحصى نعماؤه .
هامش
( 1 ) المنعض كأنه مأخوذ من العض وهو القرن يريد أنه صلب شديد .
( 2 ) الفي . وجد .
( 3 ) الثفل - بالضم - ما يستقر في أسفل الشئ من كدرة .