تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فيه ، ويدخل يده فيعالج ما أراد علاجه ألم يكن أصلح من أن يكون مصمتا ( 1 ) محجوبا عن البصر واليد ، لا يعرف ما فيه إلا بدلالات غامضة ، كمطل النظر إلى البول ، وجس العرق ، وما أشبه ذلك مما يكثر فيه الغلط والشبهة ، حتى ربما كان ذلك سببا للموت ، فلو علم هؤلاء الجهلة أن هذا لو هكذا ، كان أول ما فيه إن كان يسقط عن الإنسان الوجل من الأمراض والموت وكان يستشعر البقاء ويغتر بالسلامة فيخرجه ذلك إلى العتو ( 2 ) والأشر ( 3 ) . ثم كانت الرطوبات في البطن تترشح وتتحلب ( 4 ) فيفسد على الإنسان مقعده ومرقده وثياب بدلته وزينته ، بل كان يفسد عيشه ، ثم إن المعدة والكبد والفؤاد إنما تفعل أفعالها بالحرارة الغريزية التي جعلها الله محتبسة في الجوف ، فلو كان في البطن فرج ينفتح حتى يصل البصر إلى رؤيته ، واليد إلى علاجه ، لوصل برد الهواء إلى الجوف ، فمازج الحرارة الغريزية ، وبطل عمل الأحشاء ، فكان في ذلك هلاك الإنسان ، أفلا ترى أن كل ما تذهب إليه الأوهام - سوى ما جاءت به الخلقة - خطأ وخطل ( 5 ) . ( أفعال الإنسان في الطعم والنوم والجماع وشرح ذلك ) فكر يا مفضل في الأفعال جعلت في الإنسان من الطعم والنوم والجماع وما دبر فيها . . . فإنه جعل لكل واحد منها في الطباع نفسه محرك
هامش
( 1 ) مصمت اسم مفعول الذي لا جوف له . ( 2 ) العتو : الاستكبار وتجاوز الحد . ( 3 ) الأشر - بفتحتين - من أشر أي بطر ومرح فهو أشر وأشران وجمعه آشرون وأشارى . ( 4 ) ترشح وتحلب بمعنى واحد وهو السيلان . ( 5 ) الخطل : المنطق الفاسد المضطرب .