تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
( ما في الأعضاء من المآرب الأخرى ) قد أنبأتك بما في الأعضاء من الغناء في صنعة الكلام وإقامة الحروف ، وفيها مع الذي ذكرت لك مآرب أخرى . فالحنجرة ليسلك فيها هذا النسيم إلى الرئة ، فتروح على الفؤاد بالنفس الدائم المتتابع الذي لو حبس شيئا يسيرا لهلك الإنسان ، وباللسان تذاق الطعوم ، فيميز بينها ، ويعرف كل واحد منها حلوها من مرها وحامضها من مرها ومالحها من عذبها وطيبها من خبيثها ، وفيه مع ذلك معونة على إساغة الطعام والشراب والأسنان لمضغ الطعام حتى يلين وتسهل إساغته ، وهي مع ذلك كالسند للشفتين تمسكهما وتدعمهما من داخل الفم واعتبر ذلك فإنك ترى من سقطت أسنانه مسترخي الشفة ومضطربها ، وبالشفتين يترشف ( 1 ) الشراب ، حتى يكون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد وقدر ، لا يثج ( 2 ) ثجا ، فيغص به الشارب ، أو ينكأ ( 3 ) في الجوف ، ثم همى ( 4 ) بعد ذلك كالباب المطبق على الفم يفتحها الإنسان إذا شاء ويطبقها إذا شاء . وفيما وصفنا من هذا بيان . إن كل واحد من هذه الأعضاء يتصرف ، وينقسم إلى وجوه من المنافع كما تتصرف الأداة الواحدة في أعمال شتى ، وكالفأس تستعمل في النجارة والحفر وغيرهما من الأعمال .
هامش
( 1 ) ترشف الشراب أي بالغ في مصه . ( 2 ) ثج يثج تجا : أساله . ( 3 ) لعله أراد أنه يقع في غير ما حاجة . ( 4 ) همى الماء سال لا يثنيه شئ .