ومن حيث هو لم يظهر عنه اثر ، وبقى كسائر من ليست له تلك المرتبة ، فافهم هذا
واستحضر ( 1 ) أيضا ما سلف من أن الحق سبحانه من كونه مسمى بالرحمن هو الوجود
الواحد البحت ، وان ( 2 ) الاسم النور من حيث ظهوره وظهور غيره به ، صورة ( 3 ) مطلق
الوجود ، وان صور الموجودات كلها مثل ومظاهر للحقائق الأسماء الإلهية ، وان الذات
من حيث هي - مع قطع النظر عن الألوهية الجامعة للأسماء والصفات - لا نسبة بينها
وبين شئ أصلا ، ولا ينسب إليها بهذا الاعتبار اثر ولا حكم ولا اقتضاء ولا غير ذلك من
الصفات ، فافهم وتذكر .
ثم نقول : وإذا عرفت هذا فاعلم أن أتم مظاهر النور في صور الموجودات الحسية
الشمس ، فحقيقة الصورة الشمسية النور ، والشكل أمر عارض للنور ، لحقه لموجبات لا يخفى
معظمها على من تأمل ما أسلفنا في أمر المراتب والمواطن والحقائق الأسمائية الإلهية
والكونية ، والأفلاك أيضا والأرواح القائمة بالصور وغير ذلك ، فهي - أعني الشمس -
مظهر الاسم النور ومظهر الألوهة أيضا من حيث امدادها بصفة الحياة من حيثية النسبة
المسماة بالاسم المحيى لمظاهر الأسماء التي تحت حيطتها ، ولنورها الذي قلنا إنه حقيقتها من
حيث الصورة أنواع من الحركة : منها عامة ومنها خاصة ومنها مستمرة ومنها متناهية .
فالمختص بالشمس من حيث كينونة صورتها في الفلك الرابع الذي هو وسط الأفلاك
السبعة ثلاث حركات ، والمتعلق بنورها العام المفاض على قابليته ثلاث حركات أخرى ،
فالمختص بصورتها ثلاثة ( 4 ) ، وترجع إلى نوعين : سريع وبطئ ، فالحركة السريعة التامة ( 5 )
هي الحركة اليومية التابعة للدورة الكبرى الإحاطية العرشية ، والبطيئة قطعها في كل يوم
جزء واحدا من ثلاثين جزء من برج واحد ، وهذه غير تامة . والحركة الثالثة
هامش
( 1 ) - ثاني المقدمات - ش ( 2 ) - ثالث المقدمات - ش ( 3 ) - خبر ان - ش ( 4 ) - خبر لقوله :
فالمختص - ش ثلاثة أقسام - ج - م - ك ( 5 ) - المستمرة - ش