الصورية العينية والتفاضل والتفاصيل الاستعدادية الجميلة منها غيبا والتفصيلية شهادة ،
وعلى نحو ما سبق التنبيه عليه في سر الاجتماع من قبل . فشاهد الحق في ظاهرية باطنه - من
كونها مجلاه ومنزل نفوذ اقتداره - مرتبة الامكان بما حوته من الأعيان الثابتة المتميزة
بالتميز العلمي الأزلي وأحوالها أيضا معها ، فإنها حقائق ممكنة كهى .
ومن جملتها : حقيقة الترتيب المستلزم لحقيقة التقدم والتأخر والتوسط النسبي ،
كاستلزام كل عين عين أحوالها ، لانسحاب حكمها عليها ودخولها تحت حيطة تلك العين
وتبعيتها لها ، وهذا من اخفى اسرار هذه المسألة ، وقد تقدم فيها تلويح ولا تعرف الا ببحث
تفصيلي ونور آلى
فعلم الحق سبحانه بالعلم الذاتي والتعلق الأزلي بها ، ومنها ما يقتضى البروز في الرتبة
الأولى الايجادية - كالقلم الاعلى - فابرزه ، والامر فيه من جانب الحق سبحانه عبارة عن
استجلائه في عمائه المذكور من كونه مجلي لباطنه ، أول تعينات وجوده في أول مجاليه
الممكنة ، فشهد في ذلك الممكن الأول ما سيظهر من العماء من التعينات العلمية بالصورة
الوجودية في عالمي الأرواح والأجسام مما يستوجب الظهور بالايجاب العلمي والقدم
الأصلي - مقدرا على التعيين أو غير مقدر -
فلما ظهر القلم الاعلى على النحو المنبه عليه بالتوجه المشار إليه ، تبعه في الظهور
انضياف حقيقة الانبعاث إلى التوجه السابق ، صورة عين الحقيقة اللوحية النفسية ،
وذلك مع سريان احكام الأسماء والمراتب المذكورة المستندة إلى الغيب الجمعي الوجودي
الإلهي المجهول المعلوم الذي هو ينبوع الآثار كلها .
ثم أقول : وصورة الأثر الأول هو الوجود المنبسط على الأكوان الظاهر مما نبهت عليه ،
والاختلاف المدرك في الوجودات المتفرعة عن الوجود الواحد راجع إلى اختلاف
مفتاح الغيب — صفحة 47
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٤٧