أو أربعة ، لا تقوى قوة الصورة المؤلفة من الف جوهر ، إذا اتفقت الجواهر في المرتبة والحكم ،
والصورة المؤلفة من جواهر بعضها يشتمل على قوة مائة جوهر من أمثاله ، كما أشير إليه في
الأسماء آنفا ، لا تضاهيها صورة مؤلفة من جواهر ليست كما ذكرنا ، وان حصل التماثل في
العدد ، فافهم .
ومتى حصل تناسب بين احكام المراتب الاعتدالية كلها ، أعني مرتبة الاعتدال المعنوي
ثم الروحاني ثم المثالي والملكوتي ثم الحسى الطبيعي والعنصري ولم يظهر غلبة فاحشة لا حدى
المراتب على البواقي بحيث تستهلك احكامها في حكم تلك المرتبة الغالبة ، واجتمعت
الاحكام كلها في نكاح انسان طاهر غير منحرف ، ومنكوحة طاهرة المحل في موضع
مناسب لما ذكرنا ، وعقيب تناول غذاء طاهر ومعتدل أيضا ، ظهرت صورة انسان كامل ،
واستهلكت احكام الوسائط والمراتب في ضمن توجه الحق إلى ايجاد تلك الصورة ، بل قبلت
تلك الهيئة الاجتماعية المتعلقة والمتخيلة من اجتماع احكام المراتب وخواصها ، والمراتب
التفصيلية التالية لها من الحق فيضا مطلقا طاهرا وظاهرا باحكام الجميع وصورها
وآثارها قبولا معتدلا ، فكانت تلك الصورة مرآة للجميع ومنصبغة بخواص جملتها ،
انصباغا مبقيا لكل احكامها ، مع عدم تغير طار على الفيض والتجلي الإلهي الصادر من
المرتبة الانسانية الكمالية ، فافهم .
فهكذا هو ظهور صورة الانسان الكامل ، وسأذكر تتمة الكيفيات والأحوال المتعلقة
بايجاد الانسان الكامل وغيره في أواخر الكتاب إن شاء الله تعالى .
وبالجملة : السر الجمعي هو الأصل في كل شئ ظهر بالوجود ، فاستحضره
ولا تغفل . وهذا تنبيه على سر الاختلاف بحسب الناكح ، وثم اختلاف بحسب النكاح
وقد عرفتك ما هو في كل مرتبة وبحسب المنكوح ، وهى اما النسب والحقائق المجتمعة
مفتاح الغيب — صفحة 44
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٤٤