تلك الصورة والمزاج وذلك الموجود كان ما كان .
والضابط في هذا السر : ان كل ما يشارك النتيجة فيه المقدمتين ، والولد الوالدين من
المواد الكلية وحقائقها الأصلية ، فذلك هو الذي قد يعرف ويشعر بسره ويدرك فيه وجه
المناسبة بظهور حكمها ، وكل ما يتفرد به الولد دون الوالدين ، والنتيجة دون المقدمتين ،
والثمرات دون أصولها ، فهو سر الوجه الخاص الإلهي الذي قبله ذلك الممكن بخصوصيته التي
يمتاز بها عن سائر الممكنات ، وهو من وجه باعتبار ما قررنا ثمرة الاجتماع المعين لاظهار
العين الثابتة المتعينة بالوجود العيني على مقتضى سابق التعين العلمي الأزلي .
وسبب ظهور هذه الخواص ونحوها ، المراتب التي هذه الوجودات المتعينة الظاهرة بها
وفيها ومنها ، وبحسبها مظاهرها ، وظهور تلك المراتب فيما بينها ولبعضها من بعض ، متوقف
على الوجودات المتعينة والأمزجة المذكورة ، لتوقف ظهور الوجودات على اجتماع عدة
اجزاء وحقائق كما مر ، وبحسب ما يستدعيه استعداد هذا المتعين .
وأعظم الجمعيات الظاهرة صورة في البسائط : العرش المحيط ، وأصغرها : الجزء الذي
لا يتجزى من الجسم المحيط البسيط ، وأعظمها في المركبات التام التركيب : النشأة
الانسانية العنصرية ، فان ظهور الانسان من حيثها يتوقف على اجتماع سائر الحقائق
واحكام جميع المراتب ، وأصغر الجمعيات في المركبات أصغر ما يتولد من الحيوان ،
والسر في توقف ظهور الموجودات على الجمعية وبها - لا عن محض الأحدية -
ما وردت به الإشارة في قوله تعالى : سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض
ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ( 36 - يس ) فافهم واستحضر ما سبق التلويح به غير مرة ،
تكن ممن علم بتعليم الله تعالى ، ولهذا الامر اسرار غامضة جدا نذكر بعضها فيما بعد إن شاء الله
عند الكلام على الأفلاك - ان قدر الله ذلك - ثم نعود إلى بيان ترتيب ظهور
مفتاح الغيب — صفحة 50
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٥٠