صور الاجتماعات . واشترط في بقاء بعضها ونفاده حكم الاسم الدهر وتعينت الآجال بتعين
صور الزمان التابعة لحكم قوة ما به التناسب ، وهو الامر الذي تشترك فيه الأشياء المجتمعة
اشتراكا يقتضى التوحد وعدم الامتياز ودوام الجمع .
واما التنافر : فهو بغلبة حكم ما به الامتياز المنشئ للتعدد ، ويقتضي عكس ما
ذكرنا في التناسب ، فيكون عنه الموت ، وهو الافتراق بين الأرواح والأشباح والفناء
والعدم ، وهو افتراق الصورة المنتشئة من اجتماعات اجزاء جسمانية أو حقائق وقوى روحانية
- كما مر - .
واما التفاوت في التقدم والتأخر والبطؤ والسرعة والبقاء والنفاد ، فبحسب
التفاوت في المناسبة وظهور حكمها وحكم ما مر ذكره ، وبحسب ارتفاع حكم ذلك .
والمراد في الحقيقة للحضرتين : الإلهية والكونية ، ومنهما هو ما يتعين بالوقت المطلق والحال ،
وهما الدهر والشأن الإلهيان ، وبالواقع في كل وقت معين وحال خاص ، وهما نسب الدهر
والشأن المذكورين ورقائقهما .
وكل جمعية من الجمعيات المظهرة صورة وجودية على النحو المذكور ، سواء سميت
كلية عامة أو جزئية خاصة ، فإنها مستلزمة لحكمين : أحدهما هو مما يشعر بالمناسبة التي بينه
وبين اجزاء تلك الصورة الوجودية أو حقائقها التي ظهرت هذه الصورة من اجتماعها ،
والحكم الاخر ليس مما يعلم كل أحد نسبته وسببه أو يشعر بها على التعيين . وذلك هو
حكم التجلي الخاص المتعين بتلك الجمعية الخاصة في مرتبة النتيجة ، وهو المعبر عنه بالوجه
الخاص الذي للحق سبحانه في كل موجود ، ومن حيث ذلك الوجه ثبتت المعية الإلهية
والقرب الأتم المرجح على القرب الوريدي والعلم بالجزئيات والحيطة والشهادة وغير ذلك .
وقد لوحت ببعض اسراره من قبل ، ويسمى هذا الحكم الذي لا يتعين الشعور به ،
الذي هو اثر الوجه الإلهي المذكور في الغالب عند الجمهور بالخاصية ، المختصة بكل فرد فرد
من الأوجه والصور والأرواح ، مع الاشتراك الواقع بينها في حقائق ما تألفت منه
مفتاح الغيب — صفحة 49
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٤٩