أو الاجزاء المؤلفة والمركبة ، وبحسب المحل والمقام الذي وقع فيه الامر وحصل إليه التوجه ،
وهو المرتبة .
وإذا عرفت ما ذكرنا ، بان لك ان المسمى اجتماعا أولا هو حكم النكاح الأصلي ،
والاجتماعات الجزئية نكاحات جزئية ونتائجها مثلها ، وهى الوجودات المتعينة ، وكل
يعمل على شاكلته ، ولا ينتج شئ ما يضاده حقيقة - كما مر -
وإذا تفصل لك هذا الفتح وعلمت ما سبق ذكره في التركيب وسره ، وما سنذكره
في التناسب والتنافر ، علمت النكاح المنتج وغير المنتج بالنسبة ، والتام الانتاج والناقص
والدائم والمنقطع والعقيم وسره إن شاء الله ، وعرفت سبب انقراض ما ينقرض من الأمور
الوجودية بسرعة ، وسبب دوام ما يدوم منها إلى أجل قصير أو طويل - ولا إلى أجل - ولهذا
الأصل العزيز تفصيل يطول ذكره ، والذي لوحت به انما هو نموذج كلي ومفتاح على لا غير ،
لكن سأزيد هذا السر بيانا في ما بعد - ان يسر الله ذلك - ثم ارجع إلى تتميم ما قصد
ايضاحه بطريق التنبيه .
فأقول : ان النفس المذكوران اعتبر من حيث ظهور صورته وروعي فيه اسم ما شبه
به حتى يستحضر النفس ضبابا ، فإنه يصدق عليه ، إذ ذاك اسم العماء ويكون حكم النسبة الربية
منطوية فيه - انطواء المربوب فيه - وإن كان انما تعين منه وظهر عنه . ولسان هذا المقام
قوله عليه السلام وقد سئل : أين كان ربنا قبل ان يخلق خلقه قال : كان في عماء ما فوقه هواء
وما تحته هواء ، فالعماء في اللسان : السحاب الرقيق ، وهو نفس متكاثف ، فأخبر صلى الله عليه
وآله انه عماء ، ونفى ان يكون كالعماء المعلوم عندنا ، إذ لا خلق بعد هناك ، فإنه جواب لمن قال :
أين كان ربنا قبل ان خلق خلقه ؟ فلم يكن لكون ما ، إذ ذاك ظهور أصلا ، والا لما صح
الجواب ، والجواب صحيح تام والامر مشهود للمحققين - كما ذكر صلى الله عليه وآله -
وهذه الظرفية المذكورة والمظروفية سرها شبيه بالتجلي الموسوي الذي قال الله تعالى
مفتاح الغيب — صفحة 45
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٤٥