التجويف القلبي الذي هو حامل الروح الحيواني ومظهره . وانظر رقيه إلى الدماع وكون
التجويف الدماغي لا يزال معمورا به ما دامت الحياة لصاحبه . وانظر أيضا حيلولة البخار
المنبسط من القلب في تجويف الرأس بين الالتفات النفساني والروحاني وبين العالم الظاهر ،
وكيف ينفتح في مستقر القوى من الدماع الصور الخيالية بتصوير القوة المصورة حسب
ما انتقش في ذات الروح ، وانطبع فيه ما اكتسبه بالمحاذاة تارة بمقابلة العالم الاعلى وتارة
بالعالم الأسفل ، والمجموع كل ذلك مناما مرة ويقظة أخرى ، مع أن الحضرات هي هي ،
ومنها تستنزع المواد العلمية والخمائر الكونية ، وإليها تستند البراهين الشهودية والنظرية
والمح أيضا كيف تظهر بالآلات المعلومة وبدونها من الذهن إلى الحس غرائب
التركيبات الغير المتناهية بالصور المحسوسة والخيالية الذهنية ، وكونها ترجع إلى كليات
محصورة - مع عدم تناهى الاشخاص - .
وادكر ما نبهت عليه من امتلاء الخلاء المتوهم بالنفس الرحماني ، وتعين وجود
المكونات بالقول الرباني ، وتدبر عموم هذا الحكم وحيطته بحيث لا يخرج شئ عنه عاما في
مطلق الكون وخاصا في نسخة وجودك ونشأتك الجامعة التي هي الأنموذج الأتم والمثال
الشامل الأعم ، وتذكره كليا أوليا آليا أزليا تحظ بالسر الجليل ، وعلى الله قصد السبيل .
فالنفس من حيث مطلق الصورة الوجودية الظاهرة أول مولود ظهر عن الاجتماع
الاسمائي الأصلي المذكور من حضرة باطن النفس وروحه .
ومن اطلع على هذه الحضرة ، علم المفردات الأصلية الأول التي هي المادة لتركيب
المقدمات المنتجة صورة الكون ، ويعلم ان حدود تلك المقدمات احكام الأسماء الأربعة
الذاتية والحد الأوسط النسبة الجامعة من حيث سريانها بالتوجه الإرادي في باقي الأسماء
الأصلية المذكورة ، والتكرار المشترط في الانتاج هو الترداد النكاحي المنبه عليه ، وبالترداد
مفتاح الغيب — صفحة 42
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٤٢