وهذا القسم له الأولية الوجودية في مرتبة الايجاد والقرب التام من الحق سبحانه أيضا في
حضرة أحديته ، إذ لا واسطة بينه وبين ربه ، ويختص بهذه المرتبة القلم الاعلى والملائكة
المهيمة والكمل والافراد من بعض الوجوه .
والقسم الاخر مع أنه ممكن في ذاته ، وجوده متوقف على أمر وجودي غير محض
الوجود الحق ، فله نسبتان ، وتعلقه بالحق سبحانه ليس من وجه واحد ونسبة واحدة -
كمن ذكر - بل من وجهين مختلفين بنسبتين مختلفتين ، الوجه الواحد مرتبة الواسطة
والشرط وحكمها ، والوجود الاخر هو المسمى بالوجود الخاص ، وسيرد حديثه إن شاء الله .
وهذا القسم الثاني المذكور ينقسم ثلاثة أقسام : قسم لا واسطة بينه وبين الحق الا واحد ،
كاللوح مع القلم ، وقسم له عدة وسائط ، ثم الذي له عدة وسائط ينقسم قسمين : قسم وجوده
متوقف على وسائط أكثرها ظاهر بما لا يظهر في ذاته للكثرة التركيبية فيه حكم أصلا ، بل
يعقل ذلك فيه لا غير ، كالملائكة المخلوقة تحت مرتبة الطبيعة وكمظاهرها ( 1 ) المثالية التي
يظهر ( 2 ) فيها وكالعرش والكرسي وما اشتملا عليه من الصور البسيطة والمخلوقات . والقسم
الاخر ما ذاته متكثرة ومتولدة من مركب أو مركبات وبسائط ويتضاعف التركيب
والكثرة متنازلا ، وكذلك حكم الامكان والوسائط حتى ينتهى الامر إلى الانسان ، فان
وجود صورة الانسان من كونه بشرا يتوقف على اجتماع النسب من كل المراتب ،
هذا اعتبار الامر متنازلا ، فإذا اعتبر متصاعدا كان الامر بالعكس ، من عدم التضاعف وقلة
الوسائط حتى ينتهى الامر إلى القلم الاعلى والمهيمن ( 3 ) والكمل والافراد من بعض الوجوه
كما مر .
هامش
( 1 ) - أي الملائكة المخلوقة - ش ( 2 ) - أي يظهر تلك الملائكة المخلوقة في تلك المظاهر المثالية - ش
( 3 ) - من كل وجه - ش