والمعيد ( 1 ) ، ان تعالى محتجبا بعزه كان غفورا ، وان أحب ان يعرف دنا وظهر فيما شاء
كيف شاء ، وكان ودودا .
وبالمحبة يبدئ من كونه محبا ، وهى تبديه ، وبها من كونه محبا ومحبوبا يعيد ، كل شئ
في قبضته ومقهور تحت قوة بطشه ، لقوة فعله وضعف المنفعل ، ومظهر قدرته وآلة
حكمته في فعله بسنته ، ومحل ظهور سر القبض والبسط والابداء والاخفاء والغيب والشهادة
والكشف والحجاب الصوري النسبي الذي ( 2 ) به يفعل تعالى ما ذكر ؟ لا مطلقا
هو العرش المجيد ( 3 ) .
ولهذا قال سبحانه مبدئا سر هذا الامر : لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد
( 37 - ق ) ان بطش ربك لشديد انه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد
فعال لما يريد ( 13 - 16 - البروج ) في مرتبتي الاطلاق والتقييد ، وقوله تعالى : فعال لما يريد ،
جواب سؤال مقدر ، علم أنه يبدو من معترض محجوب .
وصل
ولما كان الحق سبحانه من حيث حقيقته في حجاب عزه ، لا نسبة بينه وبين ما سواه -
كما سبق التنبيه عليه - كان الخوض فيه من هذا الوجه والتشوق إلى طلبه تضييعا
هامش
( 1 ) - وهذا سر قول أصحاب المعرفة ان لا تكرار في التجلي ، وان الله لا يتجلى في صورة مرتين ، فهو تعالى دائما
في التجلي بأسمائه الظاهرة كالرحمن والمبدئ ، وبأسمائه الباطنة كالمالك والقاهر والمعيد ، والحقائق دائما في
الظهور والبطون ، فكل يوم هو في شأن من الجمال والظهور والجلال والبطون - خ ( 2 ) - صفة لقوله :
ومظهر قدرته ، والأولى العطف باظهار الواو العاطفة كما فعله الشارح المحقق ( ش ) ( 3 ) - هذا العرش
هو العرش في مقام الظهور ، واما عرش الذات ومستوى السلطنة الذاتية هو الاسم الجامع الاحدى وبه
يظهر مقام الواحدية والكثرات الأسمائية ، كما أن عرش الصفات هو العين الثابتة الأحدية الأحمدية الجمعية ،
وبه يظهر الأعيان الثابتة وصور الأسماء الإلهية ، والمقام لا يسع بيان كيفية البسط والقبض والابداء
والاخفاء والكشف والحجاب في كل واحد من المقامات على ما عندي بفضله الدائم ( خ )