سبحانه ، وما يفيض من الباطن اخذه الظاهر ، كما أنه ما غاب مما ظهر ، فهو راجع لما بطن ،
وما تفرق مما اجتمع فقد استهلك في دائرة جمع أكثر من ذلك ، وما فنى مما تعدد فقد اندرج
في واحد متغلب : وان إلى ربك المنتهى ( 42 - النجم ) وإلى الله عاقبة الأمور ( 22 - لقمان )
ولدينا مزيد ( 35 - ق ) أعني إفادته الصبغة والسريان في كل ما مر عليه آياتنا بالبسط
الوجودي وعودا بالإجابة لداعى الحق عند حصول الكمال الذي أهل له المدعو المجيب كان
ما كان ، كما ورد به الامر الحق الإلهي لأكمل الكمل في سورة : إذا جاء نصر الله والفتح
( 1 - النصر )
واعلم أن التلقيات الواقعة هي حكم خفاء وظهور - كما قلنا - فاما ظهور من
خفاء أو خفاء من ظهور بصورة جمع وافتراق أو قل : قبض وبسط ، والارتباطات الثابتة
بحكم الجمع الاحدى الذاتي الأصلي والمناسبة ، والارتباطات الموقتة أيضا ، والمحاذاة
بالمناسبات مع سريان حكم الجمع الاحدى المذكور الذي لا محيص عنه ، وبالتساوي
والموازنة في الاحكام ، والاشتراك فيما حصل فيه ومنه الجمع والتركيب ، وظهر بحسبه هي
المضاهاة ونحوها ، والتقابل بنسبة التضاد أو التخالف في بعض ما اشترطناه في الجمع
والمناسبة يسمى مباينة وبعدا ومعاداة معنوية أو صورية ، ونفس الارتباط الظاهر بين
الأشياء هو حكم ذلك الجمع والمناسبة ، كما أن الانفصال والافتراق هو حكم التباين
بخاصية ما به الامتياز ، وغلبته على حكم ما به الاتحاد والاشتراك ليس غير ذلك ، يظهر
فيظهر ، ويسمى فيسمى كذا ، ويعقل من حيث بطونه ومعناه أو أصله فيسمى بغير
ذلك ، وبحسب حكمي الوقت والحال في المسمى ، والمسمى والظهور والبطون والارتباط
والانفصال - وغير ذلك مما ذكر - ذاتي للحضرتين المذكورتين وما فيهما وما بينهما ، فافهم .
وسواء كان أبديا أو مؤجلا مشروطا ، وبالوجود ظهر التميز الكامن فيه وفيهما .
مفتاح الغيب — صفحة 124
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٢٤