وعدد الموجودات بمقدار عدد رقائق الأسماء والصفات واحكامهما ، وقد عرفتك
ما هي فاذكر . فكل نسبة حكم وكل حكم صورة وكل صورة مجلي متحصص من مجلي
جامع للمجالي هو محتدها ، والمتجلى هو الحق بأحواله الذاتية المتميزة به منه والمميز
للمجلى الكلى المذكور ، والوجود تجل من تجليات غيب الهوية وتعين حالي كباقي الأحوال
الذاتية ، فمتى لحظ توحدها بأحدية الجمع الذاتي ، كانت هي هو ، ومتى اعتبر تعددها بحكم
الامتياز والظهور ، كان هو هي ، وكان ظاهرا من حيثها بحسبها ، فافهم .
فكل موجود كلي من الموجودات - كالقلم واللوح وغيرهما - هو صورة حال كلي ،
وهكذا الموجودات الشخصية صور الأحوال الجزئية .
وقد نبهتك ان الأحوال - وإن كانت ذاتية - فهي متفاوتة ، وان نبا ( 1 ) فهمك عن
هذا - وأنت معذور - فاذكر تقابل الأسماء والصفات المفهومة في العموم ، وعلى الجملة ان
فك لك هذا المعمى - مع ما لوحت به وصرحت من قبل - عرفت معظم ما يدندن ( 2 ) عليه
العارفون وما يضن بكشفه الرامزون ، وعلمت تعدد الموجودات واختلافها وعلة جمعها
وتركيبها وموتها وافتراقها والظاهرية والمظهرية والتجلي والغيب والشهادة وغير ذلك مما
يطول تفصيله ، والمرشد الهادي هو الله .
قولي : ما أولية المراتب ؟
للأولية حكمان : حكم من حيث الوجود وحكم من حيث المرتبة المعنوية ، فاما من
حيث الوجود : فالأولية تختص بصورة العماء ، لأنه مشرع الوجود ومنبعه ، واما من حيث
المعنى : فلروح العماء وحقيقته ، وليس فوقه الا أحدية جمع الهوية .
واما المختص بالانسان من كونه انسانا - إن كان من الكمل - فله أحدية الجمع المذكور
وله الأزل النافي للأولية ، لان لاحد وجهي حقيقته من أحدية جمع الهوية الاطلاق
هامش
( 1 ) - نبا ينبو : تجافى وتباعد . ( 2 ) - الدندنة : ان تسمع من الرجل نغمة ولا تفهم ما يقول .