وان اعتبرت الكثرة فيهما جمعا أو فرادى وجودية أيضا ، قيل : خلق وسوى ، أو ظاهر
ومظاهر ، أو صور شؤون وأسماء ونحو ذلك .
ومتى لم تعتبر الكثرة وجودية ، بل نسبة راجعة إلى عين واحدة - كما هو ذوق المحقق
المعتلى على العارف وذوقه - قيل : هي أسماء الحق وأحواله ونسبه ونحو ذلك من الأسامي
المعرفة .
وان اعتبرت الكثرة من حيث الامر الجامع لها وعقلت متوحدة مجردة عن الصبغة
الوجودية ، فهي الظل المشار إليه المسمى بالامكان ، وهو حقيقة العالم وعينه الثابتة من
كونه عالما .
ومتى نظرت بعين الجمع رأيت حقا في خلق أو خلقا في حق ظاهرا به ، أو رأيت
الامرين معا عارفا بان هذا الاختلاف في التسمية والمرتبة الحالية يرجع لنسبتي الظهور
والبطون بالظاهرية والمظهرية في المرتبتين المذكورتين ، فالوجود الحق في ذوق هذا المقام مراة
الأحوال المضافة إلى الكون ، والتعددات المقول فيها انها أعيان العالم مراة لوجوده تعالى
وقاضيات بتعدده .
ولمرتبة الانسان المتعينة في العماء الجمع بين حكمي الحضرتين جمعا أحاطيا وهو المراة لهما
ولما ينضاف إليهما وكل ما اشتملتا عليه ، وقد سبق التنبيه على ذلك .
ومن غلب حاله مشاهدة أحد الطرفين وانصبغ به ، رأى خلقا فحسب - كجمهور الخلق
- أو رأى حقا فقط - كأصحاب الشهود الحالي التوحيدي - وكل ذلك من حكم الظاهر
والباطن ، والظاهر أقوى حكما من الباطن واعم ، لان نسبته لمرتبة الجمع الذي لا حكم لغيره
الا به ، وله الحكم المطلق بنفسه أتم ، والباطن ليست له جمعية الظاهر ، فله الحق ، وللظاهر
الجمع بين الحق والخلق .
ولما صح ان الحق لا يبطن عن نفسه لم يكن ظهوره له عن بطون متقدم ، فأين البطون
والظهور ؟ فهما نسبتان لمنسوب واحد يتعينان لمن يتجدد ظهوره وادراكه ، لا للحق
مفتاح الغيب — صفحة 123
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٢٣