بمرتبته الجامعة في ذلك العالم ويسرى اثر الحق ومدده بالكامل من حيث ذلك المظهر في
ذلك الموطن والحضرة والعالم والمقام وما شئت ويصح له كونه على الصورة ، وتذكر تجلى
الاستواء العرشي الرحماني وقوله صلى الله عليه وآله : انه يدخل عليه سبحانه في جنة عدن
في داره التي يسكن ، وأشار به إلى أن جنة عدن مسكنه وهو المشهود في الزور الأعظم
وحال الفصل والقضاء والاتيان لهما في ظلل الغمام مع ملائكة السماء السابعة وتحوله في
الصور للأمم - حال الاستواء على عرش الفصل والقضاء - كذلك قوله صلى الله عليه
وآله عن النار : فيضع الجبار فيها قدمه ونزوله إلى السماء الدنيا كل ليلة - مع تقدسه عن
المكان والزمان والحلول والتغير والحدثان - والتفت ذاكرا ما سلف يلمح لك بارق من
سر المعية الذاتية الإلهية العامرة كل موطن ومرتبة وعالم ومكان - مع البينونة التامة -
والله الهادي .
واما ما عدا الكمل : فهم في الجنة حالون مستقرون لا يفضل لا يفصل منهم شئ
خارج الجنة ، وإن كان فبنسبة عرضية أو باعتبار عدم تحيز أرواحهم - دون علم وشعور -
والكمل يعلمون ما منهم خارج الجنة وما فيها منهم ، وهم كائنون في كل شئ وكل مرتبة
وعالم بحقائقهم كينونة ذاتية لا عرضية ، لا يقدح في كمال بينونتهم وتقدسهم واطلاقهم
امتيازهم الذاتي عن كل شئ كسيدهم ، هذا وان حكمت عليهم الغفلة فذهلوا عن بعض
ما فيهم من العالم أو بعض ما في العالم منهم أو بعض ما يخصهم من الكمالات ، فذلك لا يقدح في
كمالهم ، لان ذهولهم مع كونه من حكم النشأة والموطن والوقت والحال ، ففيه اسرار اخر
غامضة جدا .
من جملتها ان الكامل لو استحضر دائما كل شئ لما عدم شئ ولا اختل حال ، إذ
علمه وحضوره يقضيان بدوام الملحوظات وبقاء نظامها محفوظا ، فينسيهم الله استحضار
ما يريد ذهابه ، فينقطع المدد الإلهي فيزول صورة ذلك الشئ ويذهب عينه ، كما أن
بحضوره في حضرة جامعة بحكم ذوق : كل شئ فيه كل شئ ، ينحفظ العالم ويدوم نظامه ،
مفتاح الغيب — صفحة 127
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٢٧