والماسكة والنامية والهاضمة والدافعة ونحوها - واما بالعكس - فالألوهية ورقائقها نسب
معقولة ، والانسان صورة لجميعها ولسائر الحقائق الكونية ، فهي وغيرها مبثوثة في نشأته
ومجموعة في نسخة وجوده ، والعلم معنى مجرد وله في نسخة وجود الانسان في بعض العوالم
صورة من لبن وماء وغيرهما ، وكذا غيره من المعاني المجردة ، ولهذا السر تفصيل عزيز
ونكت غامضة يتعذر افشائها .
قولي : في كم ينحصر أجناس العالم ؟
أجناس العالم منحصرة فيما مر ذكره في ترتيب ايجاد الموجودات إلى منتهى كمال
السلسلة والدائرة ، ومن جملتها المقولات العشر ، لكن على نحو ما يتعين حكمها في الحضرة
الإلهية ، لا الحكم المعهود منها ، وان شئت ان تعرف عددها حسا ومثالا ، فهي من وجه
تسعة وأربعون حقيقة غيبية ومظاهرها أيضا كذلك ، فالجملة ثمانية وتسعون .
ثم الحقيقة المشتملة على الجملة ، أعني العماء الذي هو برزخ الوجوب والامكان
والربوبية والمربوبية ، ولا يشهده الا الانسان الكامل أو بعض الافراد الندر ، وتمام المائة
بأحدية جمع الهوية وليس لما فوق هذه الحضرة وصف ولا اسم ولا تعين ولا حكم ، فافهم .
واما الجواب : عما ذكر في سر التأثير باعتبار تأثير الأشياء بعضها في البعض وتأثير
الجملة في الانسان ، مع أنها بأسرها محل فعله ومظاهر اثار مقامه الكريم .
فاعلم انني قد أسلفت في ذلك إشارات يكتفى بها اللبيب ذو الكشف الصحيح ، المشارك
في المشرب . وسأختم تلك الإشارات بما أعطاه لب الكشف والذوق الحق الصرف وهو : ان
الشهود الأتم الأكمل قضى : ان كل ما يسمى مراة ومجلى ومظهرا وعينا ونحو ذلك ، ليس
سوى تعينات صور أحوال ذات الحق سبحانه - على ما بينها من التفاوت في الحكم - والحق
من حيث باطن هويته متجل في عين كل فرد فرد من أحواله المتميزة التي تعينت وظهرت له
ولبعضها بعضا به منه من حيث نسبة الظهور ، وهو الظاهر المجلى ، وان ظن تعدده وهو
الباطن المتجلى فيما ظهر منه ، وان ظن توحده والأثر حالة من جملة الأحوال المشار إليها ،
مفتاح الغيب — صفحة 120
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٢٠