ضابط شريف
يحوى على عدة اسرار وفوائد
كل ما أدركته بعلمك ولم ينته نظرك فيه إلى ادراك ما ورائه - سواء غايره
مغايرة الصورة لمعناها أو روحها - أو مغايرة الوجود للحقيقة المتصفة به أو لم يغايره ،
فإنك ما أدركته حق الادراك التام ، ومتى أوجب لك إدراكك له أو رؤيتك إياه
التعدي إلى ما ورائه ، فحينئذ يصح ان يقال انك أدركته أو رأيته رؤية تامة حقيقية
أحاطية ، لأنه ما من شئ من المدركات الظاهرة والباطنة الا ويوجب النظر فيه -
مشاهدة وعلما - الانتهاء ( 1 ) إلى ما ورائه ، حتى النظر في الحق تعالى - إذا كان الناظر تام
النظر أو تام الكشف - هو بهذه المثابة ، فإنه ما لم يتعد نظرك ما علمت ، وأدركت من
الحق إلى ما ورائه ، لم يتحقق ( 2 ) سر ليس وراء الله مرمى لرام ، وان ( 3 ) ليس بعد الوجود
المحض الذي هو الخير الا عدم متوهم في المقابلة يحكم عليه بأنه الشر والضد للوجود ، ولم ( 4 )
تعلم أيضا ان الحق لا يحاط به علما وان ( 5 ) نسبة ما تعين لك أو لغيرك نسبة المتناهى إلى
غير المتناهى ، ونسبة المقيد المنضبط إلى الامر المطلق الذي لا ينضبط . وهذا أصل كبير
يعسر فهمه ابتداء ، الا لمن كحل الله بصيرته بنور تجليه ، فإنه من سر المطلع الذي لا يخلو
شئ عن حكمه .
وتعلم من هذا الذوق ان الشخص متى حقق النظر كشفا أو عقلا في كل موجود مقيد ،
انتهى به الامر - إذا كان تام الادراك - ان يعلم من قيده اطلاق الحق سبحانه وتعالى مع
كشفه انه مجلي من مجاليه ومظهر له وظاهر به أيضا ، وكذلك يعرف من كل ما ينطبق
هامش
( 1 ) - مفعول يوجب - ش ( 2 ) - أي لم يعلم - ش ( 3 ) - عطف على ليس - ش - مرمى وان - م - ك
( 4 ) - عطف على لم يتحقق - ش ( 5 ) - عطف على أن الحق - ش