صرفة ، مجردة عن سائر المواد والواردات الإلهية والأوامر والنواهي والتجليات المتعينة
وغير ذلك مما قصد طلبه بحسب ما ذكرناه وكل شئ فيه كل شئ ، لكنه قد لا يعلم ،
والمنافي لا يقبل ما لا يناسبه ولا يعرفه من الوجه المجهول والمنافي لعدم الجامع . فذو الحال
الطبيعي مثلا إذا جائه أمر روحاني استدعته ( 1 ) رقيقة خفية روحانية كامنة فيه من
حيث لا يدرى نفر عن ذلك الامر أو التجلي أو ما كان ، ورده وانكره ولم يقبله ،
وهكذا الامر في الروحاني إذا جائه أمر من مرتبة الطبيعة وبحسبها ومن المقام العقلي
وبحسبه .
وفي مقابلة كل لسان مما ذكرنا من الحق سبحانه نسبة خاصة يتعين حكمها
بالقبول الخاص العبدي واستعداده الحالي العيني ، وتلك النسبة المتعينة من الحق تعالى هي
المعبر عنها بالاسم الخاص بذلك الامر ، أي أمر ( 2 ) وأي اسم كان ، فافهم .
ومن هذا الباب تجلى التنزيه والتشبيه والرد والانكار الواقع في العالم ، ومنه
يعرف كون التجليات منها عامة ومنها خاصة بالنسبة ، كل ذلك بحسب مراتب
المستدعين واختلاف أحوال الطالبين واستعداداتهم ، فافهم هذا وتدبر ، تعرف كثيرا
من سر الحيرة في الله وسر الرد والانكار واختلاف العقائد في الله والحكم بالاتفاق ، وسر
الدعاء والإجابة والبطؤ في ذلك ، والسرعة والنيل والحرمان والعجز والاستظهار
والحجاب والبصيرة ، وورود الأمور المجهول السبب عند من وردت عليه وقهر بعض
الحقائق للبعض دون قصد من اشتملت عليها ذاته وانطوت عليها نشأته ، وتعرف ما بينها
من التضاد والتباين في الاحكام والآثار ، وتعرف غير ذلك أيضا من الاسرار التي هي
من لوازم هذا المقام المتكلم منه في هذا الفصل ، والله يقول الحق ويهدى من يشاء إلى صراط
مستقيم .
هامش
( 1 ) - صفة أمر روحاني - ش ( 2 ) - من الواردات والتجليات - ش