تتمة
لهذا السر الكلى مع بيان اسرار اخر جليلة هي من وجه من النمط المذكور آنفا
اعلم أن الصقالة في الجسم الصقيل هي تساوى اجزاء سطوحه وتوحد كثرته ،
وتساوى اجزاء السطح عبارة عن عدم الاختلاف الذي هو ضد الصقل ، وهو ( 1 ) ان
يكون بعض الاجزاء السطحية ناتية ( 2 ) وبعضها منقعرة ومنحفرة ، فالمراد من الصقل :
إزالة الاختلاف من وجه الامر المصقول ليحصل التساوي وتظهر صفة الوحدة
المختصة بالوجود الموحد للكثرة ، إذ الاختلاف يوجب الكثرة والتساوي ( 3 ) في الامر
الواحد المذهب للاختلاف والتضاد يؤذن بالأحدية ويظهر حكمها ، وهذا في الصور
بين جدا .
وإذا عرفت هذا في الأجسام واستحضرت تبعية الأجسام للأرواح والمعاني
- وخصوصا في الاحكام - فاعتبر مثله في النفوس والأرواح ، فانطباع الصور الكونية
في روح الانسان وقلبه هو لنتو والتقعير والتشفير ( 4 ) في المراة الموجب للاختلاف المانع
من انطباع ما يراد تجليه في المحل الموصوف بما ذكر ، وتفريغ المحل عن كل صورة هو
الصقل ، والتهيؤ الموجب والمستدعى انطباع ما يقابل به المراة الروحية والقلبية أو
الامر المصقول كان ما كان ، ويسمى ذلك ( 5 ) في الأجسام : مقابلة ، وهى في الأرواح وما
لا يتحيز : القصد بالتوجه والمحاذاة برابطة المناسبة الغيبية المعنوية ، وبقدر قلة الاختلاف
عموما يقل الصدء ويكثر ، ويقوى حكم الصقال وثمرته ويظهر .
ثم إن الصور المختلفة التي تغمر المحل ( 6 ) المراد صقله ، ان استوعب جميع المحل
ورسخ حكمها ( 7 ) فيه ، فهو الرين والحجاب ، وان حصل العموم دون الرسوخ ، فهو
هامش
( 1 ) - أي الاختلاف - ش ( 2 ) - نتونيتو نتوا ، أي ورم فهونات - ثابتة - ط ( 3 ) - مبتداء خبره يؤذن - ش
( 4 ) - شفر شفارة : نقص وقل - التسعير - ط التشعير - م - ك ( 5 ) - أي ذلك التهيؤ - ش ( 6 ) - وهو
القلب - ش - تعم المحل - ج ( 7 ) - أي الصورة في المحل - ش