الوارد أو التجلي أو ما كان ، جرده ( 1 ) لقبوله واقامه في عبودية الحق سبحانه من حيث
الحضرة التي منها ورد ما ورد ، عاملا بمقتضى الحكمة الإلهية والأدب ما ( 2 ) ينبغي كما ينبغي
لما ينبغي ، وان خفى عليه الامر وعسر ادراك الطالب الجزئي منه على التعيين استدل
بالوارد وحكمه وخاصيته على المورود عليه ، مهتديا بالحق وبما ورد منه .
وإذا تحقق ذلك وعرفه اما ببعض ما ذكر أو بمجموعه - نظرا ( 3 ) إلى ذلك الامر
والحال - واعتبره بالميزان الرباني والمعيار الكمالي الإلهي ، فان اقتضى الامر مساعدة تلك
الحقيقة الطالبة منه وترتيبها ورفع حكم ما يناويها ( 4 ) ويعوقها عن الوصول إلى
درجة كمالها ، ساعد ( 5 ) وأعان ربى وطلب بباقي الحقائق المناسبة لها ( 6 ) ، والمشاركة في
المرتبة من ( 7 ) الحق سبحانه تكميل تلك الحقيقة على الوجه الأليق الذي يقتضيه الحكمة الإلهية
الكمالية ، وكان ( 8 ) لها ( 9 ) عند ربه تعالى شفيعا مقبول الشفاعة ، وان ( 10 ) لم يقتض حكم
الميزان المذكور ما ذكرنا ، كان ( 11 ) بحسب الوقت والحال والمعرفة والمقام الذي هو فيه
والموطن ، ولا اعتراض على الاستعدادات وألسنتها ومطالبها جملة واحدة ، لكن على
الانسان ، وله ان يعتبر استعداداته الجزئية الوجودية ، وان يتوجه إلى الحق سبحانه وتعالى في
صلاح سائر شؤونه ورعاية مصالحه كلها ، ما علم منها وما لم يعلم مما يحتاج إليه كل جزء
وحقيقة من اجزاء نشأته وحقائق ذاته ، وسواء تنبه لطلبه وتشوف لتحصيله أو لم يتنبه ولم
يتشوف ، والله عليم حكيم رؤوف رحيم ، ولكن هذا كله ما لم يكمل ، فإذا كمل فله في الدعاء
وغيره ميزان يختص به ، وأمور تنفرد بها دون مشارك .
والاستدعاءات على ضروب : منها طبيعية ونفسانية وروحانية وعقلية ربانية
هامش
( 1 ) - جواب ان أمكنه - ش ( 2 ) - مفعول عاملا - ش ( 3 ) - نظر - ط - م - ك جزاء إذا - ش
( 4 ) - يعاديها - ش - ينافيها - م ( 5 ) - جزاء ان خفى - ش ( 6 ) - أي الحقيقة الطالبة - ش
( 7 ) - متعلق بطلب - ش ( 8 ) - إلى الوجه الأليق - ش ( 9 ) - أي الحقيقة - ش ( 10 ) - عطف
على اقتضى - ش ( 11 ) - أي الامر الوارد هو جزاء ان - ش