تأخر ظهور حكمها يقتضى تأخر الإجابة عن زمان الطلب أو الحرمان . والتقيد ببعض
المطالب والمقامات على التعيين مع الحجاب ، يوجب في كثير من الأوقات طلب ما
لا يحصل أو يتأخر حصوله ، كما أن المعرفة والسراح مما ذكرنا ( 1 ) يقضيان على الانسان -
كما أسلفنا - ان لا يطلب الا ما يحصل ، ولا بد في ( 2 ) غالب الامر - وان تأخر بحكم الوقت
أو الحال المشترط - وهنا تفصيل عزيز يصعب ذكره .
واما المطلوب بلسان الاستعداد : فان الإجابة لا تتأخر عنه أصلا ، ويليه في المرتبة لسان
الحال ، لأنه قسم من أقسامه ، فإذا ورد على الانسان من الحق أمر ما كان ما كان من تجل أو
كلام أو خطاب بأمر أو نهى أو غيرهما ، وهو غير تام التحقق بمعرفة الحق وشهوده ، فهو
بين أمرين : اما ان يكون الوارد مناسبا لما استدعاه لسان طلبه وعلمه ، أو لم يكن ، فان ظهر
حكم المطابقة والمناسبة في ذلك قبل ما ورد وسر وانتفع به وتحقق الإجابة والانعام - وان لم
تظهر له المناسبة - ظن أنه محروم ، وربما لم يقبل وتحير وارتاب وحزن ، والمحقق المتمكن
يعلم أن لجميع الحقائق وألسنتها واستدعاءاتها فيما بينها تناسبا يقتضى التطابق وتضادا
يقتضى التباين والخلاف والمنافاة .
فمتى حصل التناسب علم أن لسان الطلب الظاهر ناسب الطلب الحالي الاستعدادي
الذاتي ، فلذلك وقعت الإجابة على وجه معلوم به مشعور بسببه ، وإذا لم يجد تناسبا تثبت ،
والتفت راجعا بالنظر في أحوال ذاته واعتبارها ، مفتقدا حقائقه وما تحوى عليه نشأته ،
إذ ( 3 ) ذاك من ( 4 ) عوارض ولوازم ( 5 ) يتصف بها تارة ويخلو عنها أخرى ، ويعلم ان الحق
سبحانه حكيم لا يعطى أحدا ما لا يستحق ولا مالا يستدعيه لسان طلبه بنوع ما من
أنواع الطلب . فان أمكنه ان يعرف من كان الطالب من حقائقه واجزائه لذلك الامر
هامش
( 1 ) - أي من بعض المطالب والمقامات على التعيين - ش ( 2 ) - أي في الحصول - ش ( 3 ) - متعلق
بتحوى - ش ( 4 ) - هو بيان لما - ش ( 5 ) - أراد باللازم اللازم بحسب شرط ووقت - ش