كل مرتبة طلب ومن حيثية كل مقام استدعاء ، فان قدر له ( 1 ) في وقت شهود . حقيقته التي
هي نسبة معلوميته في علم ربه أزلا وشهد ( 2 ) أيضا أعيان الأحوال اللازمة لتلك الحقيقة على
نحو ما كان الجميع عليه في علم الله أزلا ويكون ابدا ، عرف ( 3 ) حالتئذ ما يتعين له منها في
هذه النشأة والدار ما شاء الله من العوالم ، واستشرق ( 4 ) على ما تحوى عليه ذاته من الأمور
بوجه جملي مع طرف من التفصيل - كما أشرت إليه - وهذا الاطلاع مع عزته وقلة واجدية
والفاهمين له يقل زمانه ويستحيل دوامه لسر يتعذر كشفه وبيانه ، وربما أشرت إليه في ما بعد
إن شاء الله .
وصاحب هذا الشأن المشار إليه يكون في غالب أموره على بصيرة من أحواله
يستقبلها ويتلقاها عن شهود محقق بعلم سابق - سواء وافقته أو لم توافقه - وسواء
كانت حسنة أو قبيحة عند الناس أو في نفس الامر ، لعلمه انه لا محيص له عنها ، ويكون
في ادعيته أيضا كذلك ما اقترن منها بالإجابة وما تأخرت عنه الإجابة ، وأكثر
أدعية من هذا شأنه على اختلاف صورها مستجابة ، لان كشفه يمنعه ان يسأل الا في
ما يجب وقوعه بشرط السؤال أو يمكن ، وانما ذكرت الامكان من أجل ما لم يتعين له
معرفته تفصيلا ، بل اخفى سره في ما أجمل له أو أبقى عليه من أسباب الرد والمنع ، لسر
الاقتداء والجمع وخفض العبودية والرفع فيرى في ما رأى من صور أحواله التي
يستقبلها صورة الدعاء مع المنع ، ولا يقدر على التوقف ولا الدفع - لما مر بيانه
وأوضح ميزانه - وفي المقام المحمدي الأكمل وميزانه الأتم الأعدل سر ما إليه أشرت
وعنوان ما به لوحت .
ثم ارجع وأقول : وإن كان وقت الداعي يقتضى التقيد بحكم مقام خاص ومرتبة
هامش
( 1 ) - أي للطالب - ش ( 2 ) - عطف على قدر - ش ( 3 ) - جزاء قوله : ان قدر - ش
( 4 ) - عطف على عرف - ش استشرف - ط - ج