[ . . . ]
فيحكم فيها بوجوب مبادرته إلى الإزالة مطلقا ، أو على تقدير لزوم الهتك والإهانة
لو ترك الإزالة ، جمعا بين ( امتثال وجوب الإزالة ، وحرمة المكث ) .
الثانية : ما إذا لم يتمكن منها ، إما لخصوصية المسجد ، بأن كان أحد المسجدين
( مسجد الحرام ومسجد النبي ) اللذين يحرم المرور فيهما ، أو لعدم تمكنه من الإزالة إلا
حال المكث ، فتقع المزاحمة حينئذ بين حرمة المرور أو المكث ، وبين وجوب الإزالة ،
فلابد من إعمال قاعدة باب التزاحم في المسألة ، فنقول : إن المزاحمة هنا على ثلاثة
أقسام :
الأول : وقوعها بين حرمة المكث أو المرور ، وبين فورية وجوب الإزالة
دون نفس وجوبها مع تمكن المكلف من الغسل فعلا ، فهل يغتسل أولا ثم يزيل
مراعاة للحرمة ، أو يزيل أولا ثم يغتسل مراعاة للفورية ، وجهان ، بل قولان :
ذهب المصنف ( قدس سره ) إلى القول الأول ، وتبعه بعض الأعاظم ( قدس سره ) ( 1 ) وهو الصحيح .
ويدل عليه أولا : قصور دليل الفورية - لبيا كان أو لفظيا - عن شموله للمقام ،
إذ المستفاد منه هي الفورية العرفية ، لا الدقية العقلية ، كما عرفت سابقا .
ومن المعلوم : أن الاشتغال بمثل الغسل ، لا ينافي الفورية العرفية ، كسائر
مقدمات الإزالة من تحصيل الماء أو إحضاره أو نحوهما مما لا ينافي الفورية العرفية ،
فعليه لا مزاحمة في البين ، كما هو الواضح .
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 4 ، ص 73 .