[ . . . ]
وثانيا : لو سلم شمول دليل الفورية للمقام وتحقق المزاحمة ، فتقدم حرمة
المكث أو المرور ولو لاحتمال كونها أهم من نفس وجوب الإزالة ، فضلا عن فوريته ،
إلا إذا استلزم بقاء النجاسة الهتك والإهانة .
ودليل الأهمية هو الكتاب والسنة .
أما الكتاب : فهو قوله تعالى : * ( يا أيها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم
سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) * . ( 1 )
وأما السنة : فهي ما ورد عن زرارة ، ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قالا : " قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد ، أم لا ؟ قال : الحائض والجنب
لا يدخلان المسجد ، إلا مجتازين ، إن الله تبارك وتعالى يقول : * ( ولا جنبا إلا عابري
سبيل حتى تغتسلوا ) * " . ( 2 )
وما عن الفضل بن الحسن الطبرسي ( في مجمع البيان ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في
قوله تعالى : * ( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) * " أن معناه لا تقربوا مواضع الصلاة من
المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين " ( 3 ) ، فالمقام حينئذ يكون من باب توقف امتثال
الواجب على ارتكاب الحرام الذي هو الأهم ، أو محتمل الأهمية من الواجب ، فيقدم
الحرام على الواجب ، ونتيجته : عدم وجوب الإزالة على الجنب حتى يغتسل .
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 43 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 10 ، ص 486 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 3 ، ص 52 .