[ . . . ]
لفرض زوال عنوان المسجد - من جريان الاستصحاب التنجيزي في حرمة التنجيس
لفعليتها بفعلية موضوعها ، وهو المكان المخصوص الذي كان مسجدا سابقا ، ومن
جريان الاستصحاب التعليقي في وجوب التطهير ، بتقريب أنه : كان سابقا لو تنجس
وجب تطهيره ، والآن ، كما كان .
هذا ، مضافا إلى أن هذا التقريب للاستصحاب التعليقي في مثل المقام ، ممنوع ، إذ
المفروض أن التنجس يكون موضوعا لوجوب الإزالة وهو الموجود فعلا ، لا معلقا
عليه الحكم ، فالأولى أن يقال في التقريب : إن المكان المخصوص لو كان مسجدا لكان
تنجسه يوجب وجوب التطهير ، والآن ، كما كان ، نظير ما يقال في العصير الزبيبي
المغلي : إنه لو كان عصيرا عنبيا وغلى ، لكان حراما ، والآن ، كما كان .
ثم إن ما يتوهم من أن المسجد بعد الخراب وتغير العنوان وإن لم يكن مسجدا
عنوانا ، إلا أنه مسجد واقعا وحقيقة ، وتجري فيه الأحكام جميعا ، ممنوع ، لا دليل
عليه ، كما أشار إليه شيخنا الأستاذ الآملي ( قدس سره ) . ( 1 )
كما أن دعوى كفاية حدوث العنوان لترتيب الأحكام حتى بعد انهدامه
وزواله ، ممنوعة - أيضا - لا حجة لها ، ضرورة أن العناوين والموضوعات تكون ذوات
الحدوث والبقاء ، فتدور الأحكام مدارها حدوثا وبقاءا ، كما تدور مدارها وجودا
وعدما .
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه القيمة بقلم الراقم .