[ . . . ]
المفروض ، أو لعدم الملاك - بناءا على كفايته - بعد فقد الأمر .
والحق : عدم الفرق في ذلك بين العلم بالنجاسة ، والجهل بها بجميع أنحائه
من الجهل البسيط ، والمركب ، والغفلة .
والوجه فيه : هو أن تقييد الأمر بالصلاة بصورة عدم المزاحمة ، إنما هو تقييد
واقعي مع قطع النظر عن العلم والجهل .
وعليه : ففي صورة الجهل كصورة العلم ، إما لا أمر للفرد المزاحم ، بناءا على
لزومه في صحة العبادة ، أو لاملاك فيه - بناءا على كفايته في صحتها - لفقد الأمر
الكاشف عن الملاك .
نعم ، يمكن أن يقال : بوجود الأمر التخيلي في بعض أنحاء الجهل ، إلا أنه لا شأن
لهذا الأمر ، ضرورة أن المصحح للعبادة ، إنما هو الأمر الواقعي ، لا مطلق الأمر ولو كان
تخيليا .
هذا كله ، بناءا على عدم اختصاص المزاحمة بصورة العلم ، وأما بناءا عليه ،
فلا تقييد في فرض الجهل ، للأمر بالصلاة بصورة عدم المزاحمة ، فتصح الصلاة بترك
الإزالة مع سعة وقتها لمكان الأمر حينئذ قطعا ، بلا فرق بين أنحاء الجهل من البسيط
والمركب ، والغفلة ، كما لا يخفى .
ربما يتوهم الفرق بين صورة الغفلة والنسيان ، وبين صورة الجهل البسيط وهو
الشك والترديد ، بأن مقتضى الأولى : صحة الصلاة ، لعدم تعلق النهي بالمغفول عنه ،
وعدم تمكن المكلف حينئذ من الامتثال ولو على وجه الاحتياط ، وأن مقتضى الثانية :
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 60
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٦٠