[ . . . ]
ومن الواضح : أن الموسع لا يزاحم المضيق ، كما هو المقرر في الأصول .
نعم ، لو ترك الإزالة حينئذ واشتغل بالصلاة ولو في مسجد آخر أو مكان
ثالث ، فالأقوى هو الحكم بصحة الصلاة ، وذلك ، إما لتعلق الأمر بالمهم على تقدير
عصيان الأهم ، بناءا على القول بالترتب .
أو لدعوة الأمر المتعلق بالطبيعة ، بناءا على القول بعدمه مع احتياج العبادة إلى
الأمر ( 1 ) ، بأن يأتي بالفرد المزاحم مع المضيق ، بداعي الأمر المتعلق بطبيعية الجامع بين
الأفراد ، كما أشار إليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) . ( 2 )
أو لدعوة الملاك الموجود في الصلاة ، بناءا على القول بعدم احتياج العبادة إلى
الأمر ، كما ذهب إليه المحقق الخراساني ( قدس سره ) . ( 3 )
هامش
( 1 ) نعم ، يمكن تصحيح الصلاة ، بناءا على هذا القول بوجه آخر - أيضا - كما أفاده شيخنا
الأستاذ الآملي ( قدس سره ) : " من تصوير الأمر بالمهم في عرض الأمر بالأهم ، وقد حررنا هذا المبنى في
الأصول بما لا مزيد عليه " تقريرات بحوثه القيمة بقلم الراقم .
( 2 ) كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 219 ، حيث قال : " نعم ، فيما إذا كانت موسعة وكانت مزاحمة
بالأهم في بعض الوقت لافي تمامه ، يمكن أن يقال : إنه حيث كان الأمر بها على حاله وإن صارت
مضيقة بخروج ما زاحمه الأهم من أفرادها من تحتها ، أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك
الأمر " .
( 3 ) كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 212 و 218 و 219 ، حيث قال في رد مقالة الشيخ البهائي ( قدس سره )
القائل باحتياج العبادة إلى الأمر ، ما هذا لفظه : " وفيه : أنه يكفي مجرد الرجحان والمحبوبية للمولى
كي يصح أن يتقرب به ، منه ، كما لا يخفى " . وقد نص عليه ، بعد إبطال الترتب بقوله : " فقد ظهر أنه
لاوجه لصحة العبادة مع مضادتها لما هو أهم منها ، إلا ملاك الأمر " .