[ . . . ]
أو يقطع ريحه ، فلا بأس ، وذلك ، لأن التراب يطهره ، به مضت السنة " . ( 1 )
إلى غير ذلك من الروايات .
وقد اعتمد بعض الأعاظم ( قدس سره ) على هذه الأخبار ، وادعى أن مقتضاها أمران :
أحدهما : وجوب إزالة النجاسة عن المساجد .
ثانيهما : وجوب إزالتها عن ظاهر المساجد دون باطنها ، وإليك نص كلامه :
" فمقتضى تلك الأخبار أن المسجدية والنجاسة أمران متنافيان ، ولا يجتمعان ، فتجب
إزالتها عنه كما يحرم تنجيسه ، ثم إنها إنما تقتضي وجوب إزالة النجاسة عن ظاهر
المساجد فحسب . . . لعدم منافاة نجاسة الباطن مع المسجدية ، وإلا لم يكف طم
الكنيف في جواز اتخاذه مسجدا ، لأن طمه إنما يقطع رائحته ، ويمنع عن سراية نجاسته ،
لا أنه يطهره ، كما لعله ظاهر " . ( 2 )
هذا ، ولكن الحق : أن الأخبار لا تقتضي شيئا من الأمرين :
أما الأول : فلان المراد من المسجد في هذه الروايات ظاهرا هو المصلى
والمكان المخصوص الذي اتخذ للصلاة ، لا المسجد المصطلح ، كما يظهر ذلك لمن نظر إلى
صدر صحيحة الحلبي ، وتأمل فيه ، سيما في هذه الجملة : " أو يحولوه عن مكانه "
وكلمة : " يتخذ " الواردة في سائر الروايات .
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 1 ، الباب 272 ، في باب بئر الغائط يتخذ مسجد ، الحديث 4 ، ص 441
و 442 ، وفي وسائل الشيعة : ج 3 ، كتاب الصلاة ، الباب 11 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 5 ،
ص 490 و 491 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 274 و 275 .