[ . . . ]
ومنها : ( أي من الروايات التي استدل بها على وجوب الإزالة ) موثقة الحلبي ،
قال : " نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام )
فقال : أين نزلتم ؟ فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال : إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا ،
أو قلنا له : إن بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا ، فقال : لا بأس ، إن الأرض تطهر بعضها
بعضا ، قلت : والسرقين الرطب أطأ عليه ، فقال : لا يضرك مثله " . ( 1 )
ومنها : ما ورد عنه - أيضا - بطريق آخر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قلت له :
إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه ، فربما مررت فيه وليس علي حذاء فيلصق
برجلي من نداوته ، فقال : أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ قلت : بلى ، قال :
فلا بأس ، إن الأرض تطهر بعضها بعضا ، قلت : فأطأ على الروث الرطب ، قال : لا بأس
أنا والله ربما وطأت عليه ، ثم أصلي ولا أغسله " . ( 2 )
تقريب الاستدلال بهما : هو أن مقتضى تعليل نفي البأس بتطهير الأرض
بعضها بعضا ، كون تنجس الرجل بوضعها على الزقاق القذر مانعا عن الدخول في
المسجد ، لئلا يتنجس بملاقاتها .
وفيه : أنهما لو تمت دلالتهما لدلتا على حرمة تنجيس المسجد ، لاعلى وجوب
إزالة النجاسة عنه ، إلا من جهة الملازمة العرفية ، لكن الدلالة غير تامة ، لظهورهما في
مانعية نجاسة الرجل عن الصلاة ، لافي حرمة تنجيس المسجد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 32 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 ، ص 1047 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 32 من أبواب النجاسات ، الحديث 9 ، ص 1048 .